بسم الله الرحمن الرحيم

(ولا تكونوا كالذين نسوا الله فانسيهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)

صدق الله العلي العظيم [الحشر: 19]

 الجسم وعاء الروح

كان الحديث في معرفة النفس. ففي البداية على الإنسان أن يسعى لمعرفة نفسه حتى يتمكن أن يتعرف على المبدأ.. يفهم أن هذا البدن وهذا اللحم والجلد والعظم والشرايين هي آلة ووسيلة لعمل الروح يعني أنه مخلوق لأجل الروح والنفس فهذا البدن مخلوق بالتبع، والهدف من الخلقة هو الكمالات الروحية التي يجب أن تظهر بواسطة هذا البدن.. العلم والعمل للنفس بواسطة هذا البدن… بواسطة هذه العين ترى جزئيات العالم وتدرك من خلال ذلك الكليات.. بواسطة هذه الأذن تسمع النفس نغمات هذا العالم، وتشم بواسطة الأنف الروائح الطيبة في هذا العالم وتدرك بذلك الصانع لها.

 العين والأذن وسيلة لإدراك عظمة الحق

الخلاصة أن هذا البدن وسيلة لإدراكات الروح التي تدرك الأمور الكلية من خلال إدراكها للجزئيات تفهم عظمة الخالق من خلال ما ترى وتسمع وتشم وتنطق بـ (الله أكبر) اللسان ينطق بما أدركه عقله، يرى عظمة الله من خلال الكرات السماوية اللامتناهية، الحركات المنظمة والمنيرة لها يبصرها ويفهم ببصيرة عقله ما هي تلك القدرة الإلهية الخارقة والتي حركت هذه الاجرام العظيمة بارادتها هناك ينطق لسانه بما أدركه عقله بالتسبيح والتقديس قائلاً (الله أكبر).

ما يدركه يرى أنه من نعم الله ويعلن هذا الإدراك للنعمة بقوله “الحمد لله” قصدي أن البدن بالنسبة إلى روح الإنسان بمنزلة الأداة.

 فعالية الروح بواسطة الأعضاء

كل شخص وكل متعامل بحاجة إلى أدوات لعمله وكسبه، روح الإنسان بحاجة إلى وسيلة لاكتساب الخيرات طيلة المدة التي تعيشها على هذا التراب.

إذن فهي بحاجة إلى يد ورجل، ومع عدم وجود اليد فكيف بامكانها أن تحمل شيئاً من الأرض… عندما تريد أن توصل خيراً فلابد من لسان لكي تستطيع أن تصلح به بين الزوج وزوجته.. وعندما تريد أن تطفئ نار الفتنة فإنه لا يمكنها أن تأتي بهذا العمل الخير مع عدم وجود اللسان. مع وجود الأقدام يستطيع الإنسان التوجه بها إلى المساجد والمعابد ومجالس الوعظ والتفسير ويحصل على المعارف الإلهية.

الغرض أن هذا البدن أداة للروح، والقوة العلمية والعملية للروح تكمل ببركة هذا البدن فإذا عجز هذا البدن عن العمل فسوف لا تصل الروح على كمالاتها وببركة هذا البدن الذي سخره الله للروح وجعله مطيعاً لها تصل الروح إلى كمالاتها.

 جسم عالم الوجود وقدرة الحق

جسم الإنسان بالنسبة للروح مثل جسم العالم بالنسبة للقدرة اللامتناهية والارادة الأزلية، فكما أن الله بمجرد أن يريد تتحقق إرادته كذلك الروح بالنسبة إل هذا الجسم المخلوق بهذه الصورة فبمجرد أن تريد الروح شيئاً يتحرك البدن لتلبية هذه الإرادة.

فاعرف قدرك وتعرف على إلهك وخالقك.

إن هذا البناء العظيم مع مئات القوى والأجهزة الظاهرة والباطنة من عين وأذن وذائقة وشامة وحافظة ومخيلة وواهمة وجهاز القلب والكبد والمعدة وجهاز الهضم وجهاز التنفس وغيره، هذا البدن مع كل هذه التشكيلات موضوع في خدمة روحك.