زحف الجيش الوطنى الليبى نحو العاصمة، طرابلس، لتطهيرها من قبضة الإرهابيين والمسلحين، وفرض هيبة الدولة وتوحيد المؤسسات السيادية وتمكينها من ممارسة عملها، بعيدا عن بطش الجماعات والكتائب المسلحة التى تسيطر على العاصمة، طرابلس».

وبداية النجاح، حالة التعاطف الكبيرة من القبائل الليبية مع الجيش الوطنى، والتفافها حوله، ضد التنظيمات الإرهابية، والجماعات المسلحة، ما مكن قوات الجيش من السيطرة على مدينتى صرمان وغريان غرب البلاد.
اللافت، رد الفعل القطرى والتركى والبريطانى، الغاضب من قيام جيش ليبيا الوطنى بحملة تطهير وتحرير أراضيه من التنظيمات الإرهابية، ولا نفهم، سر الاعتراض، إلا على أرضية أن الجماعات والتنظيمات الإرهابية، ما هى إلا خناجر سامة فى أيدى هذه الدول، تعمل على تنفيذ مخططاتها الرامية على إبقاء الوضع المتأجج، ومحاولة النفوذ والسيطرة على مقدرات الأمور فى بلاد عمر المختار.
ثلاثى الشر الوقح، تركيا وقطر وبريطانيا، دول ترى فى ليبيا كعكة، يجب الاستحواذ عليها، سواء باقتسام ثرواته النفطية، أو بالنفوذ والتحكم فى مطبخ صنع قرارته، وأهميته الاستراتيجية، لدول الجوار، أفريقيا وأوروبيا، والأهم خنق مصر!
المشهد الليبى، الآن معبر بدقة متناهية، من حيث التفاصيل، والإجراءات، عن المشروع الاستعمارى، وتفتيت الدول، ونهب ثرواتها، ما يذكرنا بحقيقة أن أمريكا وبريطانيا وفرنسا، بجانب ألمانيا وإيطاليا، قرروا تفتيت دول المنطقة، ومن بينها مصر وسوريا وليبيا، تحت شعار ما يسمى اصطلاحا زائفا «ثورات الربيع العربى»، ونجح السيناريو فعليا من تدمير وتفكيك عدد من الدول، ولولا عناية الله، ثم جيش مصر، لكان مصير القاهرة على النحو الذى نراه فى سوريا وليبيا واليمن والعراق والصومال.
نعم أرادوا تفتيت مصر والمنطقة، واستمرت محاولاتهم الدؤوبة منذ 2011 وحتى الآن، رغم الشواهد التى تؤكد أن السحر بدأ ينقلب على الساحر، وأن طباخ السم لابد أن يتذوق يوما من نفس طبيخ السم، حيث وجدنا العمليات الإرهابية تضرب قلب أوروبا، وتنال من هيبة واستقرار الولايات المتحدة الأمريكية، وخروج النعرات القومية من «القمقم» لتهدد بتفتيت الدول الكبرى، ويضرب اتحادها بكل قوة، فجانب المطالب بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبى، ظهرت مطالب التقسيم والانفصال عن جسد الدولة الواحدة، مثل مطالب انفصال لندن عن جسد بريطانيا، وتكساس عن جسد اتحاد الولايات الأمريكية، ثم ويلز وأسكتلندا وأيرلندا طالبوا بفك الارتباط عن بريطانيا العظمى.
أما رجب طيب أردوغان، فغضبه مفهوم، لأن باعثه الأول والأخير، بجانب السيطرة على نفط وغاز ليبيا، هو إعادة مشروع أجداده العثمانيين، إحياء الخلافة الإسلامية، واعتبار الدول العربية والإسلامية مجرد ولايات تابعة للسلطان فى بلاد الأناضول.
لذلك لم يكن مستغربا، أن يبنى رجب طيب أردوغان، قصرا رئاسيا فاخرا، وأن الصورة التى ظهر عليها الرئيس التركى، فى أوائل يناير 2015، أثناء استقباله للرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو زمان، بالقصر الجديد، وخلفه جنوده يرتدون زيا عسكريا يعود للإمبراطوريات التركية الــ16، إلا دليلا وبرهانا على السعى لإحياء مشروعه، وتنصيب نفسه سلطانا على المسلمين!!
«أردوغان» استعد لهذا المنصب من خلال السيطرة على صلاحيات السلاطين العثمانيين بالفعل، ووظف الانقلاب الفاشل الذى دبره وأخرجه بنفسه، لخدمة هدفه الأسمى، من خلال تسريع وتيرة عملية مسح الهوية العلمانية لتركيا، وسيطرة الطابع الإسلامى، وطرد كل المعارضين من العلمانيين من كل مفاصل الدولة، وحذف اسم مؤسس العلمانية فى البلاد، مصطفى كمال أتاتورك، من معظم المناهج، بل وإزالة تمثاله المهم من الميدان الرئيسى لمدينة «ريزا» مسقط رأس رجب طيب أردوغان.
ولم تكن قطر بعيدة عن محاولة الاستئثار بكعكة الثروات النفطية الليبية، لذلك لعبت الدور الأقذر، كعادتها، فى دعم جماعة الإخوان الإرهابية وداعش، ومكنتهما من السيطرة على ليبيا، ومن ثم ضمان النفوذ والاستحواذ والسيطرة على مقدرات أبناء وأحفاد عمر المختار، ورغم أن قطر تعرف قدراتها العسكرية جيدا، وأنها قوة فى حجم النملة، إلا أنها توظف إمكانياتها المتمثلة فقط فى مال وفير، وقناة تليفزيونية ثرثارة، لتأجيج الأوضاع بالأكاذيب والفبركة وترويج الشائعات، وشراء الذمم والضمائر، وتجنيد خونة، لتنفيذ مخططاتها!!
 ونجحت قطر وتركيا، فى تحويل مدينة مصراتة إلى مركز لوجيستى، نظرا لموقعها الاستراتيجى، بقربها من البحر، ومن الحدود التونسية، ولديها مطار، فأصبحت الطائرات تهبط محملة بالأسلحة، والسفن تشحن الإرهابيين من كل حدب وصوب، وتفرغها فى ليبيا!!
لذلك تكتسب أهمية تحرك الجيش الليبى الوطنى، لتطهير وتحرير طرابلس، من التنظيمات الإرهابية بقيادة الإخوان، والجماعات المسلحة، ونشر الأمن والاستقرار، بمساعدة القبائل الليبية المهمة، أهمية جوهرية ومحورية فى إعادة ليبيا الموحدة..!!
والخلاصة، هناك حالة انهيار فى نظام أردوغان، ورعب يسيطر على «تميم» من تساقط حلفائه، وحالة عدم اتزان تمر بها لندن، ومصير خروجها من الـ«بريكست» من عدمه، بينما مصر تشق طريقها بقوة نحو التقدم والازدهار!!

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here