من التورط في حرب اليمن الظالمة والهمجية التي زجّ بها السودان في عهد النظام البائد، إلى لقاء نتنياهو والسعي للتطبيع…

هذا ما فعله “البرهان” رئيس مجلس السيادة الانتقالية، وكأنّ السودان محكومٌ عليه بقادةٍ لا يجيدون إلّا تخليق الأزمات والورطات، فليس له في حرب اليمن شأنٌ ولا مصلحة، وانخرط بالعدوان بما يخالف طبائع ووطنية وقومية السودانيين، وليس للسودان عداءٌ مع اليمن او مصالح اقتصادية للمشاركة بالغزو، فتوريطه هدف لإحداث انقلاب في مكانة ودور السودان من إسناد المقاومة الفلسطينية والتساند مع إيران ومحور المقاومة لعقدين، الى أداة طيّعة بيد الاسرة السعودية والاماراتية ويدفع ليكون في مقدمة التطبيعيين الخونة …

دفع السودان ثمناً باهظاً في حربٍ ظالمةٍ تسبّبت له بأزمةٍ اقتصاديةٍ اجتماعيةٍ وحراك ثوري لأشهر أطاح بالرئيس السابق وحزبه وزبانيته، ليتشكل مجلس سيادي مؤقت ترأسه “البرهان” لما له من سطوة في الجيش والدولة وبصفته ممثل السعودية والامارات في وادي النيل… وبتمكنه من إدارة السودان يعمل على قلب أشرعته وتحويله إلى أداةٍ إسرائيليةٍ للمساهمة في تصفية القضية الفلسطينية وإطباق الحصار الأمنيّ والحصار المائيّ على مصر للمزيد من تطويعها وتحويلها الى منصة لتمرير صفقة القرن الترامبية….

المؤكد أنّ “البرهان” فعلها خلسةً وبدون التنسيق مع الحركة السياسية وفاعلياتها، ورغب ان تكون سريةً، إلّا أنّ نتنياهو وحاجاته لانتصارات إعلامية في حملته الانتخابية، ولأنّه لا يحترم تعهداته ولا يعنيه حماية العملاء والأدوات، فقد أعلن عن اللقاء…

الشعب السوداني المشهود له بوطنيته وقوميّته ووعيه السياسيّ والتزامه بقضية فلسطين، لن يسكت ولن تمرّ خطوة “البرهان” التطبيعية الخيانية، وبالأصل لن تقدم له او للسودان اية فائدة ترجى، “فإسرائيل” أعجز من الدفاع عن أحد وأزمتها تتعمّق ونتنياهو لن يستطيع البقاء في السلطة وتشكيل حكومة، وامريكا قررت انها في حلٍّ من الدفاع عمّن لا يدفع لها، وحلفاء البرهان الخليجيون يخسرون الجبهات والمعارك في اليمن ويتأزّمون ….

هي خطوة في الهواء أهمّ ما فيها أنّها تعري مرتكبها وتزيد في أزماته وتضعه على مقصلة المحاسبة الشعبية والوطنية، ومن يقدم على الخيانة والتطبيع في زمن المقاومة وعصر انتصاراتها إنّما يطلق الرصاص على رأسه غير مأسوف عليه.