ومهبط الوحي

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقد حضر ذمة الله وعهده (وقال الصادق عليه السلام) لمسمع كردين أنك تأكل طعام قوم صالحين تصافحهم الملائكة على فرشهم قال قلت ويظهرون لكم قال فمسح يده على بعض صبيانه فقال هم الطف بصبياننا منا بهم وعن الحسين بن أبي العلا عن الصادق عليه السلام قال قال يا حسين وضرب بيده إلى مساور في البيت مساور طالما اتكت عليها الملائكة وربما التقطنا من زغبها والمساور هي المتكئات من أدم وفي الصحيح عن (أبي حمزة الثمالي) قال دخلت عل علي بن الحسين عليه السلام فاحتبست في الدار ساعة ثم دخلت البيت وهو يلتقط شيئا وأدخل يده من وراء الستر فناوله من كان في البيت فقلت جعلت فداك هذا الذي أراك تلتقط أي شئ هو فقال فضله من زغب الملائكة نجمعه إذا خلونا نجعله سبحا لأولادنا فقلت جعلت فداك وأنهم ليأتونكم فقال يا أبا حمزة إنهم ليزاحمونا على تكائنا وفي القوي عن علي بن أبي حمزة عن أبي الحسن قال سمعته يقول ما من ملك يهبطه الله في أمر ما يهبطه إلا بدأ بالإمام فعرض ذلك على وأن مختلف الملائكة من عند الله تبارك وتعالى إلى صاحب هذا الأمر.

(ومهبط الوحي) بكسر الباء وزن مسجد أي منزله وقد تفتح الباء والوحي الإلهام أو الإعلام والرسالة والمقصود معلوم وهم مهبط الوحي أما باعتبار هبوطه على الرسول صلى الله عليه

٤٤

…………………………………………………………………

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وآله وسلم في بيوتهم فعن (صاحب الديلم) قال سمعت الصادق عليه السلام يقول وعنده أناس من أهل الكوفة عجبا للناس أنهم أخدوا علمهم كله عن (رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) فعملوا به واهتدوا ويرون أن أهل بيته لم يأخذوا علمه ونحن أهل بيته وذريته في منازلنا ينزل الوحي ومن عندنا خرج العلم إليهم أفيرون أنهم علموا واهتدوا وجهلنا نحن وضللنا إن هذا لمحال (وعن الحكم بن عيينة) قال لقى رجل الحسين بن علي بالثعلبية وهو يريد كربلا فدخل عليه فسلم عليه فقال له الحسين عليه السلام من أي البلاد أنت قال من أهل الكوفة قال أما والله يا أخا أهل الكوفة لو لقيتك بالمدينة لأريتك أثر جبرئيل من دارنا ونزوله بالوحي على جدي يا أخا أهل الكوفة أفمستقى الناس العلم من عندنا فعلموا وجهلنا هذا ما لا يكون وأما أنهم مهبط الوحي باعتبار نزوله عليه وتحديث الملائكة لهم بغير الشرايع والأحكام كالمغيبات أو الأعم منها في ليلة القدر وغيرها ولا ينافي ذلك أن الله تعالى أكمل الدين لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلمه بأجمعه الأمير المؤمنين وهو لأولاده الطاهرين إذ يمكن كونه في الشرايع والأحكام على تقدير وقوعه للتأكيد والتبيين ويدل على ذلك جملة من الأخبار (ومنها ما رواه ثقة الإسلام في الكافي) عن محمد بن مسلم قال ذكر المحدث عند أبي عبد الله عليه السلام فقال أنه يسمع

٤٥

…………………………………………………………………

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الصوت ولا يرى الشخص فقلت له أصلحك الله كيف يعلم أنه كلام الملك قال أنه يعطى السكينة والوقار حتى يعلم أنه كلام الملك (وعن الكاظم عليه السلام) قال مبلغ علمنا على ثلاثة وجوه (ماض) و (عابر) و (حادث) فأما الماضي فمسر وأما الغابر فمزبور وأما الحادث فقذف في القلوب ونقر في الأسماع وهو أفضل علمنا ولا نبي بعد نبينا (وعن الحرث بن المغيرة) عن الصادق عليه السلام قال قلت أخبرني عن علم عالمكم قال وراثة من رسول الله ومن علي قال قلت إنا نتحدث أنه يقذف في قلوبهم وينكت في آذانهم قال أو ذاك (وعن الصادق) قال إن علمنا غابر ومزبور ونكت في القلوب ونقر في الأسماع فقال أما العابر فما تقدم من علمنا وأنا المزبور فما يأتينا وأما النكت في القوب فإلهام وأما النقر في الأسماع فأمر الملك وعن (أبي جعفر عليه السلام) قال قال الله عز وجل ذكره في ليلة القدر فيها يفرق كل أمر حكيم يقول ينزل فيها كل أمر حكيم والمحكم ليس بشيئين إنما هو شئ واحد فمن حكم بما ليس فيه اختلاف فحكمه من حكم الله عز وجل ومن حكم يحكم فيه اختلاف فرأى أنه مصيب فقد حكم بحكم الطاغوت أنه لينزل في ليلة القدر إلى أولي الأمر تفسير الأمور سنة سنة يؤمر فيها في أمر نفسه بكذا وكذا وفي أمر الناس بكذا وكذا وأنه ليحدث لولي الأمر سوى ذلك كل يوم علم الله عز وجل ذكره

٤٦

…………………………………………………………………

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخاص والمكنون العجيب المخزون مثل ما ينزل في تلك الليلة من الأمر ثم قرأ عليه السلام (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعد سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم) (١) وعن أبي عبد الله عليه السلام قال كان علي كثيرا ما يقول اجتمع العدوي والتيمي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقرأ إنا أنزلناه في ليلة القدر بتخشع وبكاء فيقولان ما أشد رقتك لهذه السورة (فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) لما رأت عيني ووعى قلبي ولما يرى قلب هذا من بعدي يعني عليا فيقولان وما الذي رأيت وما الذي يرى قال فيكتب لهما في التراب تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر قال ثم يقول هل بقي شئ بعد قوله عز وجل كل أمر فيقولان لا فيقول هل تعلمان من المنزل إليه بذلك فيقولان أنت يا رسول الله فيقول نعم فيقول هل تكون ليلة القدر من بعدي فيقولان نعم قال فيقول فهل ينزل فيها فيقولان نعم قال فيقول إلى من فيقولان لا ندري فيأخد برأسي ويقول إن لم تدريا فادريا هو هذا من بعدي قال فإن كانا ليعرفان تلك الليلة بعد رسول الله من شدة ما تداخلهما من الرعب (وعن الباقر عليه السلام) قال يا معشر الشيعة خاصموا بسورة إنا أنزلناه تفلحوا فوالله إنها لحجة الله تبارك وتعالى على الخلق بعد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١): سورة لقمان آية ٢٧.

٤٧

ومعدن الرحمة وخزان العلم.