شرح الزيارة

السلام عليكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(السلام عليكم) قد اختلف في معنى هذا اللفظ فقيل معناه الدعاء أي سلمت من المكاره وقيل معناه اسم السلام عليكم وقيل معناه اسم الله عليك أي أنت في حفظه كما يقال الله معك وإذا قيل السلام علينا أو السلام على الأموات فليس المراد به الإعلام بالسلامة يقينا وربما يقال أن معناه الدعاء بالسلامة لصاحبه من آفات الدنيا أو عذاب الآخرة أو كليهما ثم وضعه الشارع موضع التحية والبشرى بالسلامة واختار لفظ السلام وجعله تحية لما فيه من المعاني أو لأنه مطابق للسلام الذي هو اسم من أسماء الله تعالى تيمنا وتبركا وكان قبل الإسلام يحيى به قليلا وبغيره أكثر فلما جاء الإسلام اقتصر عليه وصارت تحية. الإسلام السلام ويجوز الإتيان به منكرا تبعا للكتاب ومعرفا ولعل التعريف أزين لفظا وأبلغ معنى وعلى تقدير أن يراد بالسلام اسم الله تعالى عليكم فوجهه أن خاصية ذلك الاسم الرحمة والسلامة أو يراد ذات الله المتصف بالسلامة مما لا يليق به عليكم بأن يرحمكم ويسلمكم منها.

٣٩

يا أهل بيت النبوة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(يا أهل بيت النبوة) أهل البيت هم الأئمة عليهم السلام لأن النبي منهم والرسالة نزلت في بيوتهم وأهل البيت أعرف بما فيه وفي الحديث لا تحل الصدقة لمحمد وآل محمد وسأل الصادق عليه السلام من الآل فقال ذرية محمد فقيل له من الأهل فقال الأئمة وفي معاني الأخبار سأل من آل محمد فقال ذريته فقيل ومن أهل بيته قال الأئمة قيل ومن عترته قال أصحاب العبا قيل فمن أمته قال المؤمنون قال بعض أرباب الكمال في تحقيق معرفة الآل ما ملخصه أن آل النبي صلى الله عليه وآله وسلم كل من يؤول إليه وهم قسمان (الأول) من يؤول إليه مآلا صوريا جسمانيا كأولاده ومن يحذو حذوهم من أقاربه الصوريين الذين يحرم عليهم الصدقة في الشريعة المحمدية (والثاني) من يؤول إليه مآلا معنويا روحانيا وهم أولاده الروحانيون من الأولياء الراسخين والعلماء الكاملين والحكماء المتألهين. المقتبسين للعلوم من مشكاة أنوار خاتم النبيين ولا ريب أن النسبة الثانية آكد من الأولى وإذا اجتمعت النسبتان كان نورا على نور كما في الأئمة المشهورين من العترة الطاهرين وكما حرم على الأولاد الصوريين الصدقة الصورية كذلك حرم على الأولاد المعنويين الصدقة المعنوية أعني تقليد الغير في العلوم الإلهية والمعارف الربانية الأحكام الشرعية إنتهى.

والنبوة في الأصل بمعنى الرفعة وسمي النبي نبيا لأنه ارتفع

٤٠

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وشرف على سائر الخلق (النبي) قيل هو الإنسان المخبر عن الله بغير واسطة بشرا عم من أن يكون له شريعة (كمحمد صلى الله عليه وآله وسلم) أوليس له شريعة (كيحيى) وقيل إنما سمي نبيا لأنه أنبأ عن الله تعالى أي أخبر وعلى هذا فاصله الهمزة (وعن زرارة) قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن قول الله عز وجل (وكان رسولا نبيا (١)) ما الرسول وما النبي قال النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك والرسول الذي يسمع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك قلت الإمام ما منزلته قال يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ثم تلا هذه الآية (وما أرسلنا من قبلك من رسول) (٢) ولا نبي ولا محدث وعن الرضا عليه السلام الفرق بين الرسول والنبي والإمام أن الرسول الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ويسمع كلامه وينزل عليه الوحي وربما رأى في منامه نحو رؤيا (إبراهيم عليه السلام) والنبي وربما سمع الكلام وبما رأى الشخص ولم يسمع والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص وعن الباقر والصادق عليه السلام (الرسول) الذي يظهر له الملك فيكلمه (والنبي) هو الذي يرى في منامه وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد والمحدث الذي يسمع الصوت

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) : سورة مريم آية ٥٤.

(٢): سورة الانبياء آية ٢٥.

٤١

وموضع الرسالة ومختلف الملائكة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يرى الصورة فقيل أصلحك الله كيف يعلم أن الذي رأى في النوم حق وأنه من الملك قال يوفق لذلك حتى يعرفه.

(موضع الرسالة) بالنصب عطف على أهل أي مخزن علوم جميع رسل الله وموضع أسرار أنبياء الله أو معناه القوم الذين جعل الله الرسالة منهم والأول أظهر قال أمير المؤمنين عليه السلام كنت إذا دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اختلى بي وأقام عني نسائه فلا يبقى عنده غيري وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم يقم عني فاطمة ولا أحدا من بنيي.

(ومختلف الملائكة) أي محل اختلافهم وترددهم ونزولهم وعروجهم أما لاكتساب العلوم الإلهية والمعارف الربانية والأسرار الملكوتية منهم عليهم السلام لكونهم أفضل من الملائكة كما دل عليه العقل والنقل فعن الباقر عليه السلام أن في السماء سبعين صفا من الملائكة لو أجمع أهل الأرض كلهم يحصون عدد كل صف منهم ما أحصوهم وأنهم ليدينون بولايتنا وروى العامة والخاصة عن جابر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول إن الله عز وجل خلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين من نور واحد فعصر ذلك النور عصرة فخرج منه شيعتنا فسبحنا فسبحوا وقدسنا فقدسوا وهللنا فهللوا ومجدنا فمجدوا ووحدنا فوحدوا ثم خلق الله السماوات

٤٢

………………………………………………………………….

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأرض وخلق الملائكة مائة عام لا تعرف تسبيحا ولا تقديسا فسبحنا فسبحت شيعتنا فسبحت الملائكة وكذلك في البواقي فنحن الموحدون حيث لا موحد غيرنا (وعن الرضا) عن آبائه قال (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم) أنا سيد من خلق الله عز وجل وأنا خير من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وحملة العرش وجميع ملائكة الله المقربين وأنبياء الله المرسلين وأنا صاحب الشفاعة والحوض الشريف وأنا وعلي أبوا هذه الأمة من عرفنا فقد عرف الله ومن أنكرنا فقد أنكر الله ومن علي سبطا نبي سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين ومن ولد الحسين أئمة تسعة طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي وتاسعهم قائمهم ومهديهم وأن الملائكة لخدامنا وخدام محبينا الحديث وأما للتبرك بهم والتشرف بخدمتهم والالتذاذ بصحبتهم وأما لكون الملائكة تحدثهم عن الله تعالى فإنهم محدثون على البناء للمفعول كما تقدم (فعن السجاد عليه السلام) قال ما ينقم الناس منا فنحن والله شجرة النبوة وبيت الرحمة ومعدن العلم ومختلف الملائكة (وعن الصادق عليه السلام) عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام قال إنا أهل البيت شجرة النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم وموضع سر الله ونحن وديعة الله في عباده ونحن حرم الله الأكبر ونحن ذمة الله ونحن عهد الله فمن وفي بعهدنا وفي بعهد الله ومن حضرنا

٤٣

ومهبط الوحي