زيارة الجامعة الكبيرة

 ثم قل:

[ السَّلامُ عَلَيْكُمْ ياأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعَ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَهْبِطَ الوَحْي وَمَعْدِنَ الرَّحْمَةِ وَخُزَّانَ العِلْمِ وَمُنْتَهى الحِلْمِ وَأُصُولَ الكَرَمِ وَقادَةَ الاُمَمِ وَأَوْلِياءِ النِّعَمِ وَعَناصِرَ الاَبْرارِ وَدَعائِمَ الاَخْيارِ وَساسَةَ العِبادِ وَأَرْكانَ البِلادِ وَأَبْوابَ الإيْمانِ وَاُمَناءَ الرَّحْمنِ وَسُلالَةَ النَّبِيِّينَ وَصَفْوَةَ المُرْسَلِينَ وَعُتْرَةَ خِيرَةِ رَبِّ العالَمِينَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ،

السَّلامُ عَلى أَئِمَّةِ الهُدى وَمَصابِيحِ الدُّجى وَأَعْلامِ التُّقى وَذَوِي النُّهى وَأُولِي الحِجى وَكَهْفِ الوَرى وَوَرَثَةِ الأَنْبِياءِ وَالمَثَلِ الاَعْلى وَالدَّعْوَةِ الحُسْنى وَحُجَجِ اللهِ عَلى أَهْلِ الدُّنْيا وَالآخِرةِ وَالاُولى وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ،

السَّلامُ عَلى مَحالِّ مَعْرِفَةِ الله وَمَساكِنِ بَرَكَةِ الله وَمَعادِنِ حِكْمَةِ الله وَحَفَظَةِ سِرِّ الله وَحَمَلَةِ كِتابِ الله وَأَوْصِياء نَبِيِّ الله وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ،

السَّلامُ عَلى الدُّعاةِ إِلى الله وَالأَدِلاء عَلى مَرْضاةِ الله وَالمُسْتَقِرِّينَ فِي أَمْرِ الله وَالتَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ الله وَالمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ الله المُظْهِرِينَ لاَمْرِ الله وَنَهْيِهِ وَعِبادِهِ المُكْرَمِينَ الَّذِينَ لايَسْبِقُونَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْلَمُونَ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ،

السَّلامُ عَلى الأَئِمَّةِ الدُّعاةِ وَالقادَةِ الهُداةِ وَالسَّادَةِ الوُلاةِ وَالذَّادَةِ الحُماةِ وَأَهْلِ الذِّكْرِ وَأُولِي الأمر وَبَقِيَّةِ الله وَخِيَرَتِهِ وَحِزْبِهِ وَعَيْبَةِ عِلْمِهِ وَحُجَّتِهِ وَصِراطِهِ وَنُورِهِ وَبُرْهانِهِ وَرَحْمَةُ الله وَبَرَكاتُهُ.

أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ الله وَحْدَهُ لاشَرِيكَ لَهُ كَما شَهِدَ الله لِنَفْسِهِ وَشَهِدَتْ لَهُ مَلائِكَتُهُ وَأُولُوا العِلْمِ مِنْ خَلْقِهِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ العزِيزُ الحَكِيمُ،

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ المُنْتَجَبُ وَرَسُولُهُ المُرْتَضى أَرْسَلَهُ بِالهُدى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُونَ،

وَأَشْهَدُ أَنَّكُمْ الأَئِمَّةِ الرَّاشِدُونَ المَهْدِيُّونَ المَعْصُومُونَ المُكَرَّمُونَ المُقَرَّبُونَ المُتَّقُونَ الصَّادِقُونَ المُصْطَفَوْنَ المُطِيعُونَ للهِ القَوَّامُونَ بِأَمْرِهِ العامِلُونَ بِإِرادَتِهِ الفائِزُونَ بِكَرامَتِهِ، اصْطَفاكُمْ بِعِلْمِهِ وَارْتَضاكُمْ لِغَيْبِهِ وَاخْتارَكُمْ لِسِرِّهِ وَاجْتَباكُمْ بِقُدْرَتِهِ وَأَعَزَّكُمْ بِهُداهُ وَخَصَّكُمْ بِبُرْهانِهِ وَانْتَجَبَكُمْ لِنُورِهِ وَأَيَّدَكُمْ بِرُوحِهِ،

وَرَضِيَكُمْ خُلَفاءً فِي أَرْضِهِ وَحُجَجاً عَلى بَرِيَّتِهِ وَأَنْصاراً لِدِينِهِ وَحَفَظَةً لِسِرِّهِ وَخَزَنَةً لِعِلْمِهِ وَمُسْتَوْدَعاً لِحِكْمَتِهِ وَتَراجِمَةً لِوَحْيِهِ  وَأرْكاناً لِتَوْحِيدِهِ وَشُّهَداء عَلى خَلْقِهِ وَأَعْلاماً لِعِبادِهِ وَمَناراً فِي بِلادِهِ وَأدِلاَءً عَلى صِراطِهِ، عَصَمَكُمْ الله مِنَ الزَّلَلِ وَآمَنَكُمْ مِنَ الفِتَنِ وَطَهَّرَكُمْ مِنَ الدَّنَسِ وَأَذْهَبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَكُمْ تَطْهِيراً،

فَعَظَّمْتُمْ جَلالَهُ وَأَكْبَرْتُمْ شَأْنَهُ وَمَجَّدْتُمْ كَرَمَهُ وَأَدَمْتُمْ ذِكْرَهُ وَوَكَّدْتُمْ مِيثاقَهُ وَأَحْكَمْتُمْ عَقْدَ طاعَتِهِ وَنَصَحْتُمْ لَهُ فِي السِّرِّ وَالعَلانِيَّةِ وَدَعَوْتُمْ إِلى سَبِيلِهِ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَبَذَلْتُمْ أَنْفُسَكُمْ فِي مَرْضاتِهِ وَصَبَرْتُمْ عَلى ما أَصابَكُمْ فِي جَنْبِهِ،

وَأَقَمْتُمْ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمْ الزَّكاةَ وَأَمَرْتُمْ بِالمَعْرُوفِ وَنَهَيْتُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَجاهَدْتُمْ فِي الله حَقَّ جِهادِهِ، حَتّى أَعْلَنْتُمْ دَعْوَتَهُ وَبَيَّنْتُمْ فَرائِضَهُ وَأَقَمْتُمْ حُدُودَهُ وَنَشَرْتُمْ شَرائِعَ أَحْكامِهِ وَسَنَنْتُمْ سُنَّتَهُ وَصِرْتُمْ فِي ذلِكَ مِنْهُ إِلى الرُّضا وَسَلَّمْتُمْ لَهُ القَضاء وَصَدَّقْتُمْ مِنْ رُسُلِهِ مَنْ مَضى ؛

فَالرَّاغِبُ عَنْكُمْ مارِقٌ وَاللا زِمُ لَكُمْ لاحِقٌ وَالمُقَصِّرُ فِي حَقِّكُمْ زاهِقٌ وَالحَقُّ مَعكُمْ وَفِيكُمْ وَمِنْكُمْ وَإِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ أَهْلُهُ وَمَعْدِنُهُ، وَمِيراثُ النُّبُوَّةِ عِنْدَكُمْ وَإِيابُ الخَلْقِ إِلَيْكُمْ وَحِسابُهُمْ عَلَيْكُمْ وَفَصْلُ الخِطابِ عِنْدَكُمْ وَآياتُ الله لَدَيْكُمْ وَعَزائِمُهُ فِيكُمْ وَنُورُهُ وَبُرْهانُهُ عِنْدَكُمْ وَأَمْرُهُ إِلَيْكُمْ.

مَنْ وَالاكُمْ فَقَدْ وَالى الله وَمَنْ عاداكُمْ فَقَدْ عادى الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله وَمَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ فَقَدْ اعْتَصَمَ بِاللهِ، أَنْتُمُ الصِّراطُ الاَقْوَمُ وَشُهَداءُ دارِ الفَناءِ وَشُفَعاءُ دارِ البَقاءِ وَالرَّحْمَةُ المَوْصُولَةُ وَالايَةُ المَخْزُونَةُ وَالاَمانَةُ المَحْفُوظَةُ وَالبابُ المُبْتَلى بِهِ النَّاسُ، مَنْ أَتاكُمْ نَجا وَمَنْ لَمْ يَأْتِكُمْ هَلَكَ إِلى الله تَدْعُونَ وَعَلَيْهِ تُدُلُّونَ وَبِهِ تُؤْمِنُونَ وَلَهُ تُسَلِّمُونَ وَبِأَمْرِهِ تَعْمَلُونَ وَإِلى سَبِيلِهِ تُرْشِدُونَ وَبِقَوْلِهِ تَحْكُمُونَ، سَعَدَ مَنْ وَالاكُمْ وَهَلَكَ مَنْ عاداكُمْ وَخابَ مَنْ جَحَدَكُمْ وَضَلَّ مَنْ فارَقَكُمْ وَفازَ مَنْ تَمَسَّكَ بِكُمْ وَأمِنَ مَنْ لَجَأَ إِلَيْكُمْ وَسَلِمَ مَنْ صَدَّقَكُمْ وَهُدِيَ مَنْ اعْتَصَمَ بِكُمْ. مَنِ اتَّبَعَكُمْ فَالجَنَّةُ مَأْواهُ وَمَنْ خالَفَكُمْ فَالنَّارُ مَثْواهُ، وَمَنْ جَحَدَكُمْ كافِرٌ وَمَنْ حارَبَكُمْ مُشْرِكٌ وَمَنْ رَدَّ عَلَيْكُمْ فِي أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ الجَّحِيمِ.

أَشْهَدُ أَنَّ هذا سابِقٌ لَكُمْ فِيما مَضى وَجارٍ لَكُمْ فِيما بَقِيَ وَأَنَّ أَرْواحَكُمْ وَنُورَكُمْ وَطِينَتَكُمْ وَاحِدَةٌ طابَتْ وَطَهُرَتْ بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ، خَلَقَكُمُ الله أَنْواراً فَجَعَلَكُمْ بِعَرْشِهِ مُحَدِّقِينَ حَتّى مَنَّ عَلَيْنا بِكُمْ فَجَعَلَكُمْ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيها اسْمُهُ، وَجَعَلَ صَلاتَنا عَلَيْكُمْ وَما خَصَّنا بِهِ مِنْ وِلايَتِكُمْ طِيباً لِخَلْقِنا وَطَهارَةً لاَنْفُسِنا وَتَزْكِيَةً لَنا وَكُفَّارَةً لِذُنُوبِنا، فَكُنَّا عِنْدَهُ مُسَلِّمِينَ بِفَضْلِكُمْ وَمَعْرُوفِينَ بِتَصْدِيقِنا إِيّاكُمْ، فَبَلَغَ الله بِكُمْ أَشْرَفَ مَحَلِّ المُكَرَّمِينَ وَأَعْلى مَنازِلَ المُقَرَّبِينَ وَأَرْفَعَ دَرَجاتِ المُرْسَلِينَ حَيْثُ لايَلْحَقُهُ لاحِقٌ وَلايَفُوقُهُ فائِقٌ وَلايَسْبِقُهُ سابِقٌ وَلا يَطْمَعُ فِي إِدْراكِهِ طامِعٌ، حَتّى لا يَبْقى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلا صِدِّيقٌ وَلاشَهِيدٌ،

وَلا عالِمٌ وَلا جاهِلٌ وَلا دَنِيُّ وَلا فاضِلٌ وَلا مُؤْمِنٌ وَلا صالِحٌ وَلا فاجِرٌ طالِحٌ وَلا جَبّارٌ عَنِيدٌ وَلا شَيْطانٌ مُرِيدٌ وَلا خَلْقٌ فِيما بَيْنَ ذلِكَ شَهِيدٌ إِلاّ عَرَّفْهُمْ جَلالَةَ أَمْرِكُمْ وَعِظَمَ خَطَرِكُمْ وَكِبَرَ شَأْنِكُمْ وَتَمامَ نُورِكُمْ وَصِدْقَ مَقاعِدِكُمْ وَثَباتَ مَقامِكُمْ وَشَرَفَ مَحَلِّكُمْ وَمَنْزِلَتِكُمْ عِنْدَهُ وَكَرامَتِكُمْ عَلَيْهِ وَخاصَّتِكُمْ لَدَيْهِ وَقُرْبَ مَنْزِلَتِكُمْ مِنْهُ. بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَأَهْلِي وَمالِي وَأُسْرَتِي،

أُشْهِدُ الله وَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي مُؤْمِنٌ بِكُمْ وَبِما آمَنْتُمْ بِهِ كافِرٌ بِعَدُوِّكُمْ وَبِما كَفَرْتُمْ بِهِ مُسْتَبْصِرٌ بِشَأْنِكُمْ وَبِضَلالَةِ مَنْ خالَفَكُمْ مُوالٍ لَكُمْ وَلاَوْلِيائِكُمْ مُبْغِضٌ لاَعْدائِكُمْ وَمُعادٍ لَهُمْ، سِلْمٌ لِمَنْ سالَمَكُمْ وَحَرْبٌ لِمَنْ حارَبَكُمْ مُحَقِّقٌ لِما حَقَّقْتُمْ مُبْطِلٌ لِما أَبْطَلْتُمْ مُطِيعٌ لَكُمْ عارِفٌ بِحَقِّكُمْ مُقِرُّ بِفَضْلِكُمْ مُحْتَمِلٌ لِعِلْمِكُمْ مُحْتَجِبٌ بِذِمَّتِكُمْ مُعْتَرِفٌ بِكُمْ مُؤْمِنٌ بِإِيابِكُمْ مُصَدِّقٌ بِرَجْعَتِكُمْ مُنْتَظِرٌ لاَمْرِكُمْ مُرْتَقِبٌ لِدَوْلَتِكُمْ، آخِذٌ بِقَوْلِكُمْ عامِلٌ بَأْمِركُمْ مُسْتَجِيرٌ بِكُمْ زائِرٌ لَكُمْ لائِذٌ عائِذٌ بِقُبُورِكُمْ مُسْتَشْفِعٌ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ بِكُمْ وَمُتَقَرَّبٌ بِكُمْ إِلَيْهِ وَمُقَدمُكُمْ أمامَ طَلِبَتِي وَحَوائِجِي وَإِرادَتِي فِي كُلِّ أحْوالِي وَأُمُورِي،

مُؤْمِنٌ بِسِرِّكُمْ وَعَلانِيَتِكُمْ وَشاهِدِكُمْ وَغائِبِكُمْ وَأَوَّلِكُمْ وَآخِرِكُمْ وَمُفَوِّضٌ فِي ذلِكَ كُلِّهِ إِلَيْكُمْ وَمُسَلِّمٌ فِيهِ مَعَكُمْ، وَقَلْبِي لَكُمْ مُسَلِّمٌ وَرأيِي لَكُمْ تَبَعٌ وَنُصْرَتِي لَكُمْ مُعَدَّةٌ حَتّى يُحْيِي الله تَعالى دِينَهُ بِكُمْ وَيَرُدَّكُمْ فِي أَيَّامِهِ وَيُظْهِرَكُمْ لِعَدْلِهِ وَيُمَكِّنَكُمْ فِي أَرْضِهِ ؛

فَمَعَكُمْ مَعَكُمْ لا مَعَ غَيْرِكُمْ آمَنْتُ بِكُمْ وَتَوَلَّيْتُ آخِرَكُمْ بِما تَوَلَّيْتُ بِهِ أَوَّلَكُمْ وَبَرِئْتُ إِلى الله عَزَّوَجَلَّ مِنْ أَعْدائِكُمْ، وَمِنَ الجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَالشَّياطِين وَحِزْبِهِمُ الظَّالِمِينَ لَكُمْ الجاحِدِينَ لِحَقِّكُمْ وَالمارِقِينَ مِنْ وِلايَتِكُمْ وَالغاصِبِينَ لاِرْثِكُمْ الشَّاكِّينَ فِيكُمْ المُنْحَرِفِينَ عَنْكُمْ وَمِنْ كُلِّ وَلِيجَةٍ دُونَكُمْ وَكُلِّ مُطاعٍ سِواكم، وَمِنَ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ يَدْعُونَ إِلى النَّارِ. فَثَبَّتَنِي الله أَبَداً ما حَيِيْتُ عَلى مُوالاتِكُمْ وَمَحَبَّتِكُمْ وَدِينِكُمْ وَوَفَّقَنِي لِطاعَتِكُمْ وَرَزَقَنِي شَفاعَتَكُمْ وَجَعَلَنِي مِنْ خِيارِ مَوالِيكُمْ التَّابِعِينَ لِما دَعَوْتُمْ إِلَيْهِ، وَجَعَلَنِي مِمَّنْ يَقْتَصُّ آثارَكُمْ وَيَسْلُكُ سَبِيلَكُمْ وَيَهْتَدِي بِهُداكُمْ وَيُحْشَرُ فِي زُمْرَتِكُمْ وَيَكِرُّ فِي رَجْعَتِكُمْ وَيُملَّكُ فِي دَوْلَتِكُمْ وَيُشَرَّفُ فِي عافِيَتِكُمْ وَيُمَكَّنُ فِي أَيّامِكُمْ وَتَقِرُّ عَيْنُهُ غَداً بِرُؤْيَتِكُمْ.

بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، مَنْ أَرادَ الله بَدَأَ بِكُمْ وَمَنْ وَحَّدَهُ قَبِلَ عَنْكُمْ وَمَنْ قَصَدَهُ تَوَجَّهَ بِكُمْ، مَوالِيَّ لا أُحْصِي ثَنائَكُمْ وَلا أَبْلُغُ مِنَ المَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الوَصْفِ قَدْرَكُمْ وَأنْتُمْ نُورُ الاَخْيارِ وَهُداةُ الاَبْرارِ وَحُجَجُ الجَبَّارِ، بِكُمْ فَتَحَ الله وَبِكُمْ يَخْتِمُ وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الغَيْثَ وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماء أنْ تَقَعَ عَلى الاَرْضِ إِلاّ بِإذْنِهِ وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الهَمَّ وَيكشف الضُّرَّ، وَعِنْدَكُمْ ما نَزَلَتْ بِهِ رُسُلُهُ وَهَبَطَتْ بِهِ مَلائِكَتُهُ وَإِلى جَدِّكُمْ (وإن كانت الزيارة لأمير المؤمنين (عليه السلام) فعوض: وإلى جدّكم قل: وإلىْ أخِيكَ) بُعِثَ الرُّوحُ الاَمِينُ.

آتاكُمُ الله مالَمْ يُؤْتِ أحَداً مِنَ العالَمِينَ، طَأْطَأَ كُلُّ شَرِيفٍ لِشَرَفِكُمْ وَبَخَعَ كُلُّ مُتَكَبِّرٍ لِطاعَتِكُمْ وَخَضَعَ كُلُّ جَبَّارٍ لِفَضْلِكُمْ وَذَلَّ كُلُّ شَيٍْ لَكُمْ وَأَشْرَقَتِ الاَرْضُ بِنُورِكُمْ وَفازَ الفائِزُونَ بِوِلايَتِكُمْ، بِكُمْ يُسْلَكُ إِلى الرِّضْوانِ وَعَلى مَنْ جَحَدَ وِلايَتَكُمْ غَضَبُ الرَّحْمنِ.

بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي وَأَهْلِي وَمالِي، ذِكْرُكُمْ فِي الذَّاكِرِينَ وَأسْماؤُكُمْ فِي الاَسَّماء وَأَجْسادُكُمْ فِي الاَجْسادِ وَأَرْواحُكُمْ فِي الارْواحِ وَأَنْفُسُكُمْ فِي النُّفُوسِ وَآثارُكُمْ فِي الاثارِ وَقُبُورُكُمْ فِي القُبُورِ؛ فَما أَحْلى أَسْمائكُمْ وَأَكْرَمَ أَنْفُسَكُمْ وَأَعْظَمَ شَأْنَكُمْ وَأجَلَّ خَطَرَكُمْ وَأَوْفى عَهْدَكُمْ وَأَصْدَقَ وَعْدَكُمْ ! كَلامُكُمْ نُورٌ وَأَمْرُكُمْ رُشْدٌ وَوَصِيَّتُكُمْ التَّقْوى وَفِعْلُكُمْ الخَيْرُ وَعادَتُكُمْ الاِحْسانُ وَسَجِيَّتُكُمُ الكَرَمُ وَشَأْنُكُمُ الحَقُّ وَالصِّدْقُ وَالرِّفْقُ وَقَوْلُكُمْ حُكْمٌ وَحَتْمٌ وَرَأْيُكُمْ عِلْمٌ وَحِلْمٌ وَحَزْمٌ، إِنْ ذُكِرَ الخَيْرُ كُنْتُمْ أَوَّلَهُ وَأصْلَهُ وَفَرْعَهُ وَمَعْدِنَهُ وَمَأْواهُ وَمُنْتَهاهُ بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي، كَيْفَ أَصِفُ حُسْنَ ثَنائِكُمْ وَأُحْصِي جَمِيلَ بَلائِكُمْ وَبِكُمْ أَخْرَجَنا الله مِنَ الذُّلِّ وَفَرَّجَ عَنّا غَمَراتِ الكُرُوبِ وَأَنْقَذَنا مِنْ شَفا جُرُفِ الهَلَكاتِ وَمِنَ النَّارِ ؟!

بِأَبِي أَنْتُمْ وَأُمِّي وَنَفْسِي بِمُوالاتِكُمْ عَلَّمَنا اللهُ مَعالِمَ دِينِنا وَأَصْلَحَ ما كانَ فَسَدَ مِنْ دُنْيانا وَبِمُوالاتِكُمْ تَمَّتِ الكَلِمَةُ وَعَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَائْتَلَفَتِ الفُرْقَةُ وَبِمُوالاتِكُمْ تُقْبَلُ الطَّاعَةُ المُفْتَرَضَةُ، وَلَكمْ المَوَدَّةُ الواجِبَةُ وَالدَّرَجاتِ الرَّفِيعَةِ وَالمَقامُ المَحْمُودُ وَالمَكانُ المَعْلُومُ عِنْدَ الله عَزَّوَجَلَّ وَالجاهُ العَظِيمُ وَالشَأْنُ الكَبِيرُ وَالشَّفاعَةُ المَقْبُولَةُ.

رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ، رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ، سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولاً.

ياوَلِيَّ الله إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ الله عَزَّوَجَلَّ ذُنُوباً لا يَأْتِي عَلَيْها إِلاّ رِضاكُمْ فَبِحَقِّ مَنْ ائْتَمَنَكُمْ عَلى سِرِّهِ وَاسْتَرْعاكُمْ أمْرَ خَلْقِهِ وَقَرَنَ طاعَتَكُمْ بِطاعَتِهِ، لَمَّا اسْتَوْهَبْتُمْ ذُنُوبِي وَكُنْتُمْ شُفَعائِي فَإِنِّي لَكُمْ مُطِيعٌ ؛ مَنْ أَطاعَكُمْ فَقَدْ أَطاعَ الله وَمَنْ عَصاكُمْ فَقَدْ عَصى الله وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ الله وَمَنْ أَبْغَضَكُمْ فَقَدْ أَبْغَضَ الله.

اللّهُمَّ إِنِّي لَوْ وَجَدْتُ شُفَعاءَ أَقْرَبَ إِلَيْكَ مِنْ مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ الاَخْيارِ الأَئِمَّةِ الاَبْرارِ لَجَعَلْتَهُمْ شُفَعائِي، فَبِحَقِّهِمْ الَّذِي أَوْجَبْتَ لَهُمْ عَلَيْكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تُدْخِلَنِي فِي جُمْلَةِ العارِفِينَ بِهِمْ وَبِحَقِّهِمْ وَفِي زُمْرَةِ المَرْحُومِينَ بِشَفاعَتِهِمْ إِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَصَلَّى الله عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ وَسَلَّمَ كَثِيراً وَحَسْبُنا الله وَنِعْمَ الوَكِيلِ ].

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله الطاهرين

من هم المعصومون عليهم السلام؟

ولماذا نزورهم؟

وما هي فلسفة الزيارات الخاصة الصادرة عنهم؟

هذه الأسئلة تملئ أفكار تلة من الجيل الصاعد يتلهف

بشوق بالغ إلى الوقوف على أجوبتها ونحن في هذه العجالة ، ومقدمة لهذه الزيارة الجامعة نذكر أجوبة مقتضبة عن هذه الأسئلة الثلاثة مستعينين بالله تعالى مستلهمين من أرواح المعصومين عليه السلام ، مستندين إلى الأحاديث المنقولة عنهم عليهم السلام

١) : المعصومون :

هم أربعة عشر شخصا ، ثلاثة عشر رجلا ،. وامرأة واحدة ، انتخبهم الله تعالى من بين مجموعات خلقه هداة ، وقادة ، وأسوة ، هم :

٧

رسول الله وسيد الأنبياء وخير الخلق أجمعين محمد بن عبدالله ، صلى الله عليه وآله وسلم.

فاطمة الزهراء بنت النبي وزوج الوصي وأم الأئمة الأطهار ، عليهم السلام.

الإمام علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام

الإمام الحسن بن علي المجتبى عليه السلام

الإمام الحسين بن علي الشهيد بكربلاء عليه السلام

الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام

الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام

الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام

الإمام موسى بن جعفر عليه السلام

الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

الإمام محمد بن علي الجواد عليه السلام

الإمام علي بن محمد الهادي عليه السلام

الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام

الإمام المهدي الموعود المنتظر بن الحسن عليه السلام

هؤلاء الأربعة عشرة هم خيرة الله تعالى من جميع الخلق هم القمم الشاهقة في الفضيلة والتقوى

٨

هم العلماء الذين لا يدانيهم أحد من الخلق في العلم والمعرفة

هؤلاء … هم الذين علموا الإنسان ، والملائكة عبادة الله تعالى

هؤلاء … هم الذين سبحوا فسبحت الملائكة ، وهللوا فهللت الملائكة ، وكبروا فكبرت الملائكة ..

هؤلاء هم المعصومون الذين عصمهم الله من كل زلة ، وكل سهو وكل نسيان وكل خطأ ، وكل جهل ، وكل رذيلة ، وكل شذوذ ، وكل انحراف.

فهم الطاهرون المطهرون الأطهار

وهم المزكون ، الأزكياء

٢) : لماذا نزورهم؟

يتلخص الجواب على هذا السؤال في استلهام معاني الخير والفضيلة ، وأصول التربية الصحيحة في المثول أمام قبور هؤلاء الأطهار ، ونذكر حياتهم الحافلة بالمكرمات والنصيحة من أجل الله ..

وبالتالي : الحصول على مرضاة الله تعالى التي من أجلها خلق الإنسان ، وخلق كل شئ.

أخرج الشيخ الأجل الكليني ، قدس الله سره ، في كتاب الكافي الشريف.

٩

والشيخ الجليل الصدوق ، قدس سره في كتابه الشريف (من لا يحضره الفقيه)

والشيخ الكبير ابن قولويه في كتابه الشريف (كامل الزيارات)

بأسانيدهم عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، أنه قال لعلي عليه السلام :

«يا علي : من زارني في حياتي أو بعد موتي أو زارك في حياتك أو بعد موتك أو زار ابنيك في حياتهما أو بعد موتهما ضمنت له يوم القيامة أن أخلصه من أهوالها وشدائدها حتى أصيره معي في درجتي» (١).

ومن الطبيعي أن الإنسان إذا زار عظيما من أمثال المعصومين عليهم السلام أن يتأثر بروحهم ، ويتغير من سيئ إلى حسن ، ومن حسن إلى أحسن وهذا ما نجده في غالب أولئك الذين يوفقون لزيارة النبي وأهل بيته الكرام ، عليه وعليهم الصلاة والسلام.

وكم رأينا عصاة آثمين تغير مسيرهم بزيارة أهل البيت عليهم السلام وانقلبوا نفسيا وفكريا من الشذوذ إلى الصراط المستقيم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(١) : أ ـ الكافي الفروع / ج ١ / ص ٣٢٤.

ب ـ من لا يحضره الفقيه / ج ١ / ص ١٨٢.

ج ـ كامل الزيارات / ص ١١.

١٠

فلسفة الزيارات المروية

أما الزيارات الخاصة المروية عن أهل البيت عليهم السلام فإنها بحق مدرسة جامعة لكل الكمالات الإنسانية التي لم تشذ عنها شاردة ، ولا تركت فضيلة إلا دمجتها في تعبيرات عقلانية وعاطفية في القمة

فالطهارة البدنية ، والطهارة النفسية ، والطهارة الاجتماعية ، والطهارة التربوية ، والطهارة العائلية ، وغيرها من أقسام الطهارة كلها متقلبة في مختلف زيارات أهل البيت ، عليهم السلام ، الواردة عنهم ومن جميل ما ورد في زيارة للإمام الحسين عليه السلام العبارات التالية :

«أشهد أنك طهر

طاهر مطهر

من طاهر مطهر

طهرت وطهرت بك البلاد

وطهرت أرض أنت بها

وطهر حرمك»

طهارة ، في طهارة ، في طهارة

اية مدرسة هذه التي تكرر الطهارة ، وتجعلها أساس التربية؟

١١

هذه المدرسة هي التي أنجبت الألوف ، والألوف من العلماء العظام الذين يضرب المثل بخلقهم ، وفضلهم ، وإنسانيتهم

الزيارة الجامعة

الزيارة الجامعة : في مصطلح أهل الحديث ، تطلق على المقطوعات المروية عن أهل البيت ، عليهم السلام ، ويزار بها جميعهم ، من غير اختصاص ببعضهم دون بعض

وتلك عدة زيارات مذكورة في كتب الأدعية

ولعل أهمها ، وأجمعها ، في تفصيل هذه الزيارة التي بين يديك

هي مروية عن عاشر أئمة أهل البيت علي بن محمد الهادي عليهما السلام ..

رواها الشيخ الجليل الصدوق ، قدس سره ، في كتابه الشريف (عيون أخبار الرضا) عن الدقاق ، والسناني ، والوراق والمكتب جميعا ، عن الأسدي ، عن البرمكي ، عن النخعي قال :

قلت لعلي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، صلوات الله وسلامه عليهم ، علمني يا بن رسول الله قولا أقوله بليغا كاملا إذا زرت واحدا منكم فقال عليه السلام ..

١٢

مشارح الزيارة

وقد تصدى جمع من علمائنا الأبرار لشرح هذه الزيارة شروحا متنوعة في التفصيل والإجمال ، وغير ذلك ، وقد شرح العلامة المجلسي قدس سره في (بحار الأنوار) شرحا مختصرا

وممن شرحها شرحا متوسطا بين التفصيل الكبير ، والإجمال الصغير هو العالم الجليل ، آية الله ، المؤلف المكثر المرحوم السيد عبد الله شبر ، قدس الله سره.

فقد شرح هذه الزيارة الجامعة هذا الشرح ، الذي بين يديك ، الذي هو غنيمة باردة ، تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها وحق على من يحصل عليه أن يغتنم هذه النعمة ، ويشكر الله عليها قولا ، وعملا بالعمل والتقوى.

والله المسؤول أن يوفق الجميع لذلك

الناشر