المحور المصري:

بدأ نحو 2 مليون حاج الصعود إلى جبل عرفات، لأداء الركن الأعظم فى الحج، بعد قضائهم يوم التروية فى مشعر منى، أمس، فيما وفرت السعودية خدمات وتطبيقات لـ«الحج الذكى»، وخصصت مترجمين بعدة لغات ليشرحوا للحجاج كيفية استخدام تطبيقه على الهاتف للاستماع إلى الترجمة الفورية بلغات مختلفة، كما سيتم ترجمة خطبة عرفات اليوم، ومناسك الحج بـ5 لغات لأول مرة، ويعمل 80 مترجما فى قسم الإرشاد لمساعدة الحجاج.

وأكد الدكتور شوقى علام، مفتى الجمهورية، أنه يجوز شرعًا أن تكون نفرة الحجيج من عرفات، الذى يوافق اليوم، على مراحل لتتم النفرة بسهولة ويسر، نظرًا للزحام والتدافع الشديد، مؤكدًا أن هذا الأمر لا يعد تغييرًا فى مناسك الحج، لكنه من باب التيسير الذى تأمرنا به دائمًا الشريعة الإسلامية.

وشدد المفتى، فى رده على سؤال عن مشروعية نفرة الحجيج على مراحل، بسبب التكدس الشديد، على أحقية الجهات المسؤولة عن الحج فى اتخاذ مثل هذا القرار، مؤكدًا: «على المسؤولين عن بعثات الحج والجهات المختلفة ذات الصلة أن تنظم النفرة والإفاضة من عرفات بما يتلاءم مع أعداد الحجيج ويمنع تكدسهم وتدافعهم».

وقال مفتى الجمهورية إنه يجوز شرعًا لولى الأمر أو الحاكم تقييد المباح للمصلحة العامة، وذلك طبقًا لما هو مقرر فى قواعد الفقه الإسلامى، قائلًا: «لذا يجوز للقائمين على تنظيم الحج أن يتخيروا من المذاهب الفقهية المعتبرة ما يرونه محققًا للمقاصد الشرعية والمصالح المرعية ويكون أنسب لسلامة الحجاج، وأقرب لأمنهم وراحتهم، ويجوز لهم أن يجعلوا النفرة من عرفات على مرتين أو أكثر حسبما تقتضيه المصلحة العامة للحجيج، ولا يعد هذا تغييرا لمناسك الحج بحال من الأحوال».

وأشار إلى أنه لا مانع شرعًا من ترك التقيد ببعض المذاهب الفقهية إذا كانت المصلحة فى غيرها، قياسًا على ما تم الإفتاء به فى رمى الجمرات، إذ إن التقيد بأدائه فى بعض الأوقات مرهون بعدم وجود مشقة كبيرة على الحجيج، ومن القواعد الشرعية المقررة أنه «إذا ضاق الأمر اتسع».

وأكد مفتى الجمهورية أنه يجوز شرعًا تصعيد الحجاج إلى عرفات يوم الثامن من ذى الحجة، «يوم التروية»، دون المبيت بـ«منى» باعتباره سنة وليس شرطًا أو واجبًا من واجبات الحج وأركانه.

وأجاز «علام» ترك المبيت بمنى خلال أيام التشريق لمن كان له عذر، قائلًا: إن المحافظة على النفس من المقاصد المهمة للشريعة كما هو معلوم، وإذا تعارضت المصالح والمفاسد فمن المقرر فى قواعد الفقه أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح، وإذا كان هناك تعارض بين المصالح وُفِّق بينها، وإلا قُدِّمَ أعلاها على حساب أدناها.

وأشار المفتى إلى أنه فى هذه الأيام تزداد الحاجة إلى التيسير على الناس فى فتاوى الحج وأحكامه، فإن من الحكمة مراعاة أحوال الناس فى أدائهم مناسك الحج، بحيث نجنب الحجيج ما قد يصيبهم من أمراض وأوبئة حتى يعودوا إلى أهلهم سالمين غانمين إن شاء الله تعالى، خاصة فى الأماكن التى يكثر فيها التجمع، والتى جعل الله فيها سَعة لعباده.

وأوضح أن المبيت بمنى ليالى التشريق مختلف فيه، فالجمهور من الشافعية والحنابلة والمالكية على أنه واجب، والحنفية على أنه سنة، ووافقهم فى ذلك بعض أقوال فى المذاهب الأربعة وإن كانت غير معتمدة عندهم، وقال الفقيه داماد الحنفى: «يكره ألا يبيت بِمِنى ليالى مِنى، ولو بات فى غيره من غير عذر لا شىء عليه عندنا».

المصدر: المصري اليوم

 

 

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here