المحور المصري:

قال مرصد الأزهر، إنه فى ليلة الذكرى السنوية الأولى للهجوم الإرهابى الذى وقع فى إسبانيا وتحديدًا فى برشلونة، وفى متابعة جديدة للمرصد لما تكشفه التحقيقات حول ذلك الحادث الذى وقع فى 17 أغسطس من العام الماضى 2017، تابعت وحدة الرصد باللغة الإسبانية ما كشفه تقرير لشرطة إقليم كتالونيا حول تدابير الخلية الإرهابية التى نفّذت هجمات برشلونة وأماكنهم والمواد ‏التى كانوا يعدونها لإسقاط أكبر عدد من الضحايا، ومدى مبالغة تنظيم “داعش” فى تصوير ما جرى من ‏أحداث.

وأضاف المرصد، فى بيان له، إنه “عقب الهجوم نشرت وكالة “أعماق” التابعة لتنظيم “داعش”، نصًا قصيرًا يفيد بأن منفذى هذه ‏الهجمات تابعون للتنظيم، وقد استجابوا لدعوته فى مواجهة قوى التحالف الدولى، وأن ما حدث فى ‏برشلونة هو مجزرة، وهنا يتوقف التقرير ليؤكد أن التنظيم قد بالغ فى وصفه، وفى تصوير ما ‏حدث على أنه انتصار كبير ومجزرة مروعة، ‏كما أن التنظيم نسب الهجوم لنفسه، وهو غير حقيقى، إذ إن طريقة نشر المعلومات عن الحادث تؤكد عدم درايته بالأحداث من الأساس”.

وتابع المرصد: “ويحلل التقرير فى الملخص الذى أصدره القاضى “فيرناندو أندريو” هذه الحملة الدعائية التى قام ‏بها داعش فى تلك الأيام، ويخلص إلى أن هذه الجماعة المتطرفة قد سعت إلى تضخيم الأحداث ولم ‏تقتصر على نشر ما حدث، بل قامت كذلك بنشر العديد من الملاحظات بلغات متعددة وهى ‏الإنجليزية والألمانية والعربية والإسبانية وغيرها، كما امتد الأمر إلى أن قام التنظيم باستخدام حتى ‏وسائل الإعلام الدعائية الرئيسية الأخرى له مثل مجلة رومية والنبأ، لإضفاء طابع وهمى بأن ما حدث ‏مجزرة كبرى.

وأضاف التقرير أن هذه الهجمات واحدة من أخطر الهجمات التى ارتكبها التنظيم منذ ‏هجمات باريس فى 13 نوفمبر 2015، فكانت بمثابة الفرصة التى يثبت التنظيم من خلالها أنه لا ‏يزال قويًا وقادرًا على تنفيذ الهجمات”.

واستطرد البيان، إن تخبط التنظيم فى عملية نشر أخبار حول هذه الهجمات والإشارة إليها فى كل إصدراته ‏المختلفة باللغات المتنوعة على مدار أيام يؤكد أنه لم يكن على علم بهذه الهجمات ‏ومتى ستتم وكيف، فضلاً عن المعلومات المغلوطة التى نشرها فيما يخص عدد الشاحنات التى نفذت ‏الهجمات، وزعمه أن هناك هجمات بأسلحة خفيفة، وهو ما لم يحدث، لافتًا إلى أن خبراء فى مكافحة ‏الإرهاب يرون أن الغرض من كل هذا كان تضخيم الحقائق لأغراض الدعاية لا أكثر.

ويرى مرصد الأزهر، أن “ما حمله هذا التقرير من معلومات يعد من الخطورة بمكان، إذ من الممكن أن تقلب الأمور رأسًا على عقب، وربما أن السلطات الإسبانية تريد أن تزيل من وجدانها أن التنظيم الإرهابى لم يستطع المساس بها وأن هذا الحادث لا يرقى لأن تتبنى داعش مسؤوليته وما فى ذلك من معان أخرى وهو أن التنظيم قد استطاع اختراق كل الوسائل والتدابير الأمنية التى كانت تتميز بها الدولة الإسبانية على مدار سنوات منذ بداية ظهور خطر التنظيم فى عواصم عالمية قريبة من إسبانيا، فيما لا يمكن الجزم فى الواقع بهذه الفرضية لكنه لا يمكن استبعادها جراء النظر فى ما حواه التقرير من معلومات، وربما كذلك كان المنفذون لهذا الحادث من الذئاب المنفردة لكنهم لم يتلقوا تعليمات من التنظيم مباشرةً”.

وقال البيان، “إذا كانت هذه هى الحقيقة، فلماذا إذن يتحمل التنظيم أمام العالم مسئولية هجمات خطيرة تشعل الحرب ضده بلا هوادة؟، إن المنطق يقول إن أية عمليات يمكن أن تقوم بها ذئاب منفردة ربما لا تتعدى ضحاياها عدد أصابع اليد الواحدة، لكننا أمام حادث كبير استلزم تدابير واتصالات وغيرها كى يستطيع الجناة فى النهاية حصد أروح العشرات، ومرصد الأزهر سيستمر فى متابعته لتوابع هذا التقرير حتى تتضح الرؤية حول المنفذ الحقيقى للهجوم وعلاقته بالتنظيم”.

المصدر: اليوم السابع

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here