المحور المصري :

أصدر مرصد الأزهر لمكافحة الفكر المتطرف، تقريرا جديدا عن تنظيم داعش الإرهابى، أكد فيه أن العالم بأسره يعانى من ويلات الإرهاب منذ أواخر عام 2013 بسبب ظهور تنظيم أطلق على نفسه اسم “داعش” ، والذي اتبع منهجية مختلفة عن الجماعات المتطرفة الأخرى، فقد قضى هذا التنظيم على اقتصاديات دول وأمنها، وشُردت بسببه شعوب لم يكن أمامها إلا خياران، أحلاهما مُر، فإما الموت في جحيم داعش حرقًا أو الموت في أحضان البحر غرقًا.

وقال المرصد فى تقريره، إن الهزيمة التي تعرض لها التنظيم مؤخرًا، وانحسار مناطق نفوذه في سوريا والعراق، وفقده للكثير من مصادر تمويله الأساسية، أجبرت التنظيم على التفكير في إيجاد منطقة أخرى يمكن تحويلها لبؤرة له يبث منها سمومه وأفكاره الهدامة البعيدة كل البعد عن تعاليم الدين الإسلامي، ويمارس فيها نشاطه الوحشي والإجرامي.

ومن بين الدول التي يرجح البعض توجه الدواعش إليها واتخاذها قبلة جديدة لهم، “باكستان”، الدولة التي تعاني في الأساس من دموية الجماعات الإرهابية، وساعدت طبيعتها القبلية والجغرافية على وجود العديد من جماعات التكفير، وربما تساهم في تحول بعض مناطقها لبؤر جديدة لداعش، يمكنه من خلالها إعادة تشكيل نفسه وكيانه، وتنظيم صفوفه مرة أخرى، بعد الهزيمة الثقيلة التي مُنِى بها في العراق والشام.

تزايد البصمة الداعشية بباكستان إذا فرضنا جدلًا أن داعش قد انهزم بالفعل بالشرق الأوسط، وأن ما حدث له من تقهقر لم يكن في حسبانه، ولم يحسب له حساب، وأنه لم ينهزم برغبته حسب السيناريو الذي رسم له من داعميه، لانتهاء دوره في منطقة الشرق الأوسط… هنا علينا أن نتساءل: “أين سيذهب كل هؤلاء الدواعش؟”.

من المرجح، وحسب ما يراه كثير من المحللين أن أمام داعش عددًا من المحطات التي قد تتوجه عناصره إليها؛ لتشكيل معقل جديد له، يمارس من خلاله إجرامه ودمويته ووحشيته، من ضمن هذه الدول باكستان، التي بدأت تشهد حوادث إرهابية تحمل البصمة الداعشية في عددٍ من أقاليمها، التي تعاني في الأساس بسبب الإرهاب.

وفي هذا الصدد، أشارت صحيفة dawn الباكستانية، إلى التزايد المستمر في التواجد الداعشي في الداخل الباكستاني، خاصة في شمال إقليم “السند”، وفي إقليم “بلوشستان”، حيث أعلن التنظيم مسئوليته عن ما يزيد على 6 هجمات إرهابية يمكن وصفها بأنها الأعنف خلال عام 2017، والتي أسفرت عن مقتل 153 شخصًا، وذلك وفقًا لما ورد في تقرير الأمن الباكستاني لعام 2017، والصادر عن معهد بحوث دراسات السلام (P I P S)، منها: الهجوم الذي تعرضت له سيارة نائب رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني “عبد الغفور حيدري”، والهجوم الذي استهدف ضريح “لال شهباز قلندر”، وضريح “شاه نوراني”، والهجوم الذي تعرضت له إحدى الكنائس في مدينة “كويتا”، ومزار “بير رخيال شاه” بمنطقة “فتحبور”، واختطاف وقتل مواطنين صينيين، وذلك حسب ما صرَّح به ” إسماعيل خان”، مدير المعهد، والذي أضاف قائلًا: “هناك حاجة إلى تناول الأمر بجدية أكبر؛ خاصة مع الاحتمالات بتوافد المقاتلين الأجانب في المستقبل، تزامنًا مع التغيير المستمر في الأوضاع بالشرق الأوسط”.

وتزايد التواجد الداعشي بشكل جزئي في باكستان لعدة أسباب، منها: قدرته على التحالف مع الجماعات المسلحة الأخرى، على رأسها الجماعات الانفصالية بإقليم “بلوشستان”، والتي تشن من وقت لآخر هجمات ضد الدولة الباكستانية، وتسعى من خلال تحالفها مع داعش إلى توسيع التمرد ضد الدولة، علها تنجح في الانفصال والاستقلال.

كما يوجد فئة ليست بالقليلة من المتعاطفين مع هذا التنظيم، بسبب نشأتهم الراديكالية، أو حتى نجاح الخطاب الداعشي في اللعب على وتر العاطفة الدينة والإنسانية لديهم، واستغلال قضايا المسلمين، لا سيما قضية كشمير التي يغازلون بها جموع الشعب الباكستاني على وجه التحديد، ووجود جماعات متطرفة ترى أن الأيديولوجية الداعشية تمثلهم وتعبر عن فكرهم ونهجهم، وبالتالي تُوَالي فكريًا هذا التنظيم، ولا مانع لديها من التعبير عن هذه الموالاة إما بشكل تعاطف وتأييد لفظي ككتابة تعليق أو منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي يدعم الدواعش، أو يحرض على الانضمام لهم، ورفع علمهم خلسة في منطقة من المناطق الباكستانية، أو في شكل فعل وممارسة، كالمشاركة في هجمات إرهابية وانتحارية ضد المدنيين والعسكرين.

كما تضمنت أسباب تزايد بصمة هذا التنظيم، استغلاله للحالة الاقتصادية لفئة الشباب الباكستاني ممن يعانون ماديًا، خاصة في إقليم السند – المنطقة الشمالية منه على وجه التحديد – والتي تعاني بسبب الفقر وتراجع الأوضاع على كافة المستويات، والتالي فهي الأرض الخصبة لتجنيد الشباب لداعش.

لماذا باكستان؟ يمكن القول بأن باكستان تعد هدفًا أساسيًا لتتار العصر الحديث كونها أرضًا خصبة قادرة على احتواء هذا التنظيم، ومساعدته في النفوذ والتسلل دول جنوب آسيا. كذلك التعداد السكاني الكبير لهذا البلد والذي يبلغ عدد سكانه لأكثر من180 مليون نسمة. هذا بالإضافة لكونها دولة نووية، فإذا تمكن من السيطرة على أقاليمها، وإحداث خلل في بنيتها التحتية، فمن الممكن السيطرة على تلك الرؤوس النووية، مثلما فعل في العراق وليبيا بسيطرته على آبار البترول والثروات الطبيعية.

كذلك قربها من أفغانستان، إحدى محطاته المحتملة، والتي يتواجد فيها بشكل جزئي تحت مسمى “دولة خراسان”، وهو هنا يسعى لزيادة الرقعة التي يُطلق عليها اسم “ولاية خراسان”، والتي تشمل بلاد الأفغان ودول جوارها، أي يسعى إلى تكوين إمبراطورية دموية في منطقة جنوب آسيا، تكون بمثابة محطته الأولى للنفوذ بشكل مباشر لوسط وشرق وجنوب شرق القارة.

أين تتواجد البؤر الداعشية بباكستان؟
رغم أن الوجود الأكبر لداعش في إقليمي “السند”، وبلوشستان”، لكن لا يمكن إنكار وجود عناصر تابعة له أو متعاطفة معه قد تعمل بشكل منفرد في عدد من المدن الأخرى، مثل: “لاهور”، و”فيصل آباد” الواقعتان بإقليم البنجاب، وغيرهما. حيث تشكل الخلايا الداعشية الأصغر والموجودة في تلك المدن الحضرية والرئيسية الخطر الأكبر على أمن البلاد، فمنذ عام 2014، وحتى الآن نجحت القوات الأمنية في اكتشاف وتفكيك ما يقرب من 4 خلايا داعشية في تلك المدن.

ففي مدينة سيالكوت الصناعية، اعتقلت السلطات في يناير من عام 2016، 42 شخصًا؛ بسبب أنشطتهم المشبوهة مع داعش. واكتشاف مخبأ ضخم تابع لخلية داعشية، ومليء بالأسلحة والذخيرة، وأجهزة كمبيوتر محمولة، ومتفجرات وسترات انتحارية، ومنشورات داعشية.

لقد استلهم واعتنق أعضاء هذه الخلية أيديولوجية داعش، وأرادوا تأسيس الخلافة تحت راية التنظيم في باكستان، وتعهدوا بالولاء للبغدادي عبر الإنترنت.

وفي العاصمة الباكستانية “إسلام آباد”، اكتشفت خلية داعشية أخرى، بقيادة شخص يُدعى “أمير منصور”، والذي قدم خلال استجوابه قائمة بالأشخاص الذين تلقوا تدريبًا تحت قيادة الداعشي “ملا محمد عبد الرؤوف”. وكشف أيضًا أن داعش يدفع للمسلحين الباكستانيين ما بين 35,000: 40,000 دولار شهري؛ من أجل القتال في صفوف داعش بسوريا.

كما أعلن رجل الدين المتشدد “عبد العزيز” دعمه لداعش، وذلك في ديسمبر من عام ديسمبر 2014. بالإضافة لإعلان مجموعة من طالبات مدرسة “المسجد الأحمر” الولاء لأمير داعش “أبو بكر البغدادي”. وفي أبريل من العام الماضي، اعتقلت الشرطة الباكستانية طالب الطب الذي يبلغ من العمر 20 عامًا، بعدما اختفى من بلدته بمدينة “حيدر آباد”؛ من أجل الانضمام لصفوف التنظيم.

كما ألقت الشرطة القبض على طالبة باكستانية تُدعى “نورين لغاري”، قبل يومين من قيامها بتنفيذ هجوم انتحاري على إحدى الكنائس بعيد الفصح.

وفقًا لما صرَّح به الجنرال “عاصم سليم باجوا”، المتحدث السابق باسم الجيش الباكستاني، فإنه قد تم القبض على 309 من أعضاء داعش، من قبل قوات إنفاذ القانون والقوات شبه العسكرية الباكستانية، بينهم أجانب من أفغانستان وسوريا والعراق.

على الرغم من هذه الأرقام، فإن البعض ما زال ينفي الادعاءات بوجود داعش داخل الأراضي الباكستانية بشكل “رسمي ومنظم”، ويشير أصحاب هذا التوجه إلى أن التنظيم ينشط على الجانب الأفغاني مع الحدود الباكستانية، وهو الإنكار الذي دعا عددً كبيرًا من الباكستانيين إلى التحذير من خطورة الأمر، والتأكيد على الوجود الفعلي لداعش، والدليل على ذلك التزايد المستمر في البصمة الداعشية داخل باكستان، والمطالبة بضرورة أخذ الأمر على محمل الجد دون تهاون أو انكار لهذا التزايد؛ خاصة وأن احتمالية توافد المقاتلون الأجانب المنضمون لصفوف داعش، ومعهم المنضمون من باكستان ودول شبه القارة الهندية، خلال الفترات القادمة بات محتملًا، في ظل التغيير المستمر بمنطقة الشرق الأوسط.

المصدر : صدى البلد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here