المحور المصري:

 

طالبت منظمات حقوقية ومبادرات نسوية وشخصيات عامة مؤسسة الأزهر بضرورة مراجعة وتنقيح كل ما جاء في المناهج الدراسية بالتعاون مع وزارتي الأوقاف والتربية والتعليم ومجمع البحوث الإسلامية لحذف ومراجعة ما جاء في هذه المناهج من تعاليم أو مفاهيم يمكن أن تساهم في تنامي العنف ضد المرأة وتقديم المبررات للتحرش بها والحط من شأنها.

وقالت المنظمات، إن المفاهيم المغلوطة للدين أحد الأسباب المشجعة على التحرش، معربين عن ترحيبهم بما جاء في بيان مؤسسة الأزهر الشريف في ما يخص إدانته التحرش بشكل مطلق باعتباره سلوكا مدانا ولا يجوز تبريره.

المنظمات الحقوقية قالت إن البيان الصادر عن مؤسسة الأزهر الشريف أكد بما لا يدعو مجالا للشك أن التحرش هو سلوك مشين ضد المرأة وأحد إشكال إهدار الكرامة الإنسانية

وأشارت إلى أن اعتراف الأزهر بأن المفاهيم المغلوطة للدين أحد الأسباب المشجعة على التحرش بالنساء هو أمر ذو دلالة على انه يجب العمل على إصلاح تلك المفاهيم المتوارثة بطريقة خاطئة في عقول وسلوكيات البعض.

وشددت على أن حوادث التحرش الأخيرة بنساء هو أمر باعث على القلق وناقوس خطر يهدد الأمن والسلام الاجتماعي، خصوصا عقب مقتل أحد المواطنين في مدينة الإسكندرية، وهو يحاول حماية زوجته من محاولة التحرش بها.

وشددت على أن حوادث التحرش الأخيرة تستدعي من مؤسسة الأزهر الشريف في المقام الأول العمل على ترجمة ما جاء في بيانه الأخير من إدانة للتحرش بإجراءات وتدابير حقيقية على أرض الواقع من أجل نبذ العنف المتنامي داخل المجتمع المصري ضد المرأة.

وأوصت المنظمات الحقوقية مؤسسة الأزهر الشريف ضرورة إعداد خطبة دينية لتجريم التحرش ونبذ العنف ضد المرأة يتم تعميمها داخل المساجد.

ومن أبرز المنظمات الموقعة على البيان مركز البيت العربي للبحوث والدراسات، مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، مركز المرأة للارشاد والتوعية القانونية، مجموعة بنات الدهب، مبادرة آمن لمناهضة العنف الجنسي، جمعية بنت الأرض بالمنصورة، مؤسسة حواء للثقافة والفنون، مؤسسة سالمة، مركز مساواة للتدريب والاستشارات، المركز المصري للحق في المدينة.

ومن جانبه، قال الأستاذ بجامعة الأزهر، محمد عثمان، إن الدين الإسلامي يحرم التحرش، ويعتبر أن النظرة زنا، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، إن “العين تزني وزناها النظر”، مشيرًا إلى أن النظر إلى المرأة بتلذذ محرم في الإسلام، وهذا موجود ومتضمن في المناهج الأزهرية.

وأضاف لـ”إيلاف” أن المنظمات التي تطالب بتنقية مناهج الأزهر، وتعتبرها باعثًا أو محرضًا على التحرش لم يطلعوا على تلك المناهج، بل هي مناشدات من قبيل المزايدة على الأزهر، والقدح في دوره التنويري.

ولفت إلى أن طلاب الأزهر منذ الروضة وحتى التخرج من الجامعة يحفظون ويعرفون ويدرسون وينصحون أهاليهم بقول الله تعالي: “قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون”.

وقال إن الأزهر لديه مناهج وسطية تعمل على تعليم الناس الأخلاق وتحض عليها، والرسول قال “البر حسن الخلق”، والتحرش من سوء الخلق التي ينهى عنها الإسلام، والأزهر بالطبع باعتباره المؤسسة المسؤولة عن الدعوة الإسلامية في مصر والعالم.

وأشار إلى أن الأزهر أطلق حملة لمناهضة التحرش، تتضمن ندوات ولقاءات مباشرة مع الشباب، ونشر مقاطع فيديو عبر شبكة التواصل الاجتماعي، ومنها موقع يوتيوب وفيسبوك وتويتر، للتوعية بخطورة التحرش الجنسي على المتجتمع.

ويذكر أن مؤسسة الأزهر الشريف أصدرت بيان إدانة للتحرش بالنساء جاء فيه إن تجريم واقعة التحرش والقائم بها “المتحرِش” يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط؛ لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات.

وفي السياق ذاته، كشفت مي الشامي، الصحافية بجريدة اليوم السابع تعرضها للتحرش الجنسي لفظًيًا وجسديًا داخل صالة التحرير بالمؤسسة من مسؤول كبير بالجريدة والموقع الشهير.

وحررت الشامي محضرا في قسم شرطة الدقي برقم 5717 لسنة 2018، ضد أحد قيادات الصحيفة، بصحبة محاميتها فاطمة صلاح. وقالت مي في منشور لها بصفحتها على فيسبوك: كنت أفضل ألا أتحدث إطلاقًا في هذا الأمر احتراما للمؤسسة التي أعمل بها.

وأضافت: تعرضت لمضايقات متتالية من شخص داخل مكان العمل (صالة التحرير) ولكني فضلت التحقيقات بدلا من الحديث لوسائل الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.. ولكن بعد نشر وتسريب أحدهم للقصة وبها بعد التفاصيل المغلوطة.. فضلت الحديث عن القصة بوضوح لوضع الأمور في سياقها.

وقالت: نعم تعرضت للتحرش باللفظ واللمس داخل صالة التحرير، ولكن أود نفي موضوع المكالمات أو علاقتي بتسريب الأمر لأي جهة.

وأضافت: أود توضيح بعض الأمور عن الأزمة في مقدمتها التزامي بمجرى التحقيقات.. أنا فى انتظار التحقيقات الإدارية و قد احتاج لتدخل من النقابة، مشيرة إلى أنها “فِي النهاية أود مرة ثانية تأكيد عدم وجود علاقة لي بما تسرب منذ الأمس عن الأزمة

وأثارت واقعة التحرش الكثير من الغضب في أوساط الصحافيين، ودشن نشطاء على موقع توتير هشتاغاً للمطالبة بمحاكمة هذا المسؤول الصحافي، وتدخل نقابة الصحافيين، للحفاط على حقوق الصحافية.

فيما أعلن الناشط الحقوقي والمحامي، طارق العوضي، أنه على استعداد للدفاع عنها بدون أي مقابل في حال قبولها ذلك.

المصدر: إيلاف

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here