المحور المصري:

قال مرصد الأزهر، لمكافحة الفكر المتطرف، إن فرْض تنظيمِ داعش فكرَه المتطرف على الأطفال، وغرسه في نفوسهم كُرْهَ بلادهم ومؤسساتها الوطنية، يُعَدُّ حربًا فكرية، يُستخدمُ الفكرُ فيها سلاحًا، منوها أنه إذا كان السلاحُ فكريًّا فلابد أن يكون المُضاد له فكريًّا أيضًا، ولابد أن يكون أقوى منه، وأكثرَ تأثيرًا، وأكثرَ استمرارية.

وأضاف المرصد فى تقرير له، أن تنظيم داعش الإرهابي، استخدم المدارس، باعتبارها ميدانَ معركةٍ لنشر فكره المتطرف؛ لذلك لابد من استخدام مدارسنا لنشر الفكر المعتدل، ومحاربة الفكر المتطرف، وتقوية مبادئ التسامح وتَقَبُّل الآخَر لدى أطفالنا، وكذلك غرس الانتماء وحب الوطن في نفوسهم، وهذا لن يكون عن طريق الدروس فقط، بل يجب الخروج بالتلاميذ الصغار المسلمين والمسيحيين من المدارس المختلفة، في رحلاتٍ مشتركة، إلى ميادين العمل العامّ التطوعي، ولو في المكتبات والحدائق والميادين العامّة، وغيرها من الأماكن، مع توعية الأطفال بأن هذه الأماكن ملكُهم وملكُ بلدهم؛ لذلك وجَبَ عليهم الحفاظُ عليها، وتنظيفها دون مقابل.

وأشار إلى أن الطفل لا يأخذ مقابلًا ماديًّا عندما يحافظ على ملابسه، ولا يأخذ مقابلًا ماديًّا عندما يسقي الزرع في حديقة منزله، وكذلك القطاع العامّ ملكٌ له، يعمل على نظافته متطوِّعًا دون مقابل، بل يجب عليه أن يفرح عندما يراه نظيفًا، ويحزن لو وجده غيرَ ذلك، كذلك يجب غرس حُبّ الإنسانية في نفوس الطلاب منذ الصغر؛ عن طريق تشجيعهم على جمع تبرُّعاتٍ من مصروفهم الخاص، لضحايا الحروب والكوارث الطبيعية في البلاد الأخرى، ونحن بهذا العمل نغرس في نفوسهم أنهم جزءٌ من المشروع الإنساني الأكبر، يتأثرون بما يَحُلُّ به من سلبياتٍ، وهم جزءٌ من الحلّ أيضًا.

وأكد المرصد، أن العمل التطوعي يسمو بالطفل، ويُقَوّى النزعةَ الإنسانية عنده، ويُخرِجه من إطار المادية الذي طغى على كلّ شيءٍ في حياتنا، ومن ثَمّ فهو يُعَدّ سلاحًا وقائيًّا من الوقوع في براثن التطرف.

وعلى الجانب النظري؛ يجب على المؤسسة التعليمية أن تضعَ منهجًا تربويًّا وتعليميًّا شاملًا يَهدِفُ إلى احترام إنسانية الإنسان، وتَقَبُّل الاختلاف في الرأي والتسامح وإعلاء قيمة الحوار، كلّ هذه القيَم من الأهمية بمكانٍ، في مجال محاربة الفكر الظلامي المتطرف الهدّام
، ونحن عندما نقول: “منهجًا تربويًّا” لا نقصد بهذا أن يكون منهجًا تربويًّا مدرسيًّا فقط، بل نريد أيضًا أن نضع هذا المنهجَ لأطفالنا في مرحلةِ ما قبل المدرسة؛ لأن المدرسة في السابق كانت تُمَثِّل أوّلَ مكانٍ في حياة الطفل للتعرُّف على عالمه الخارجي، أمّا الآنَ؛ فقد تَغَيَّرَ الوضع مع التلفاز وكثرة القنوات التلفزيونية، وتخصيص بعضٍ منها لبرامج الأطفال.

ونوه بأنه يجب علينا استغلال فترة ما قبل المدرسة في غرس بذور التسامح وتَقَبُّل الآخَر في مرحلة اللاوعي الطفولي؛ عن طريق أفلام الكارتون، وأناشيدِ الأطفال، وغيرِها من الفنون التي يرغب الأطفال في مشاهدتها، ويجب أن يشارك في إعداد هذا المنهجِ: علماءُ دينٍ، وأطبّاءُ نفسيّون، ومتخصّصون في الجماعات المتطرفة، كما يجب أن يكون منهجًا مُتدرِّجًا وقابلًا للتطوير في مراحلِ التعليم المختلفة، كذلك يجب على المؤسسة التعليمية إعطاءُ مدرّسي التربية الدينية، الدَّوراتِ اللازمةَ والضروريةَ، التي تُمَكِّنهم في النهاية من مواجهة الفكر المتطرف، كما يجب توعيتهم بكيفية التعامل مع النصوص الدينية، في سياقها الصحيح المتكامل، وكيف يَرُدّون على مَن يَجتزئها أو يُخرِجها عن سياقها الذي وردتْ فيه.

وتُمكِن الاستعانة في ذلك بمؤسسة الأزهر الشريف، وخاصّةً هيئاتِه المُستحدَثةَ؛ من مرصدٍ ومركزٍ عالميٍّ للفتوى، فالتطرفُ الآنَ هو مرض العصر، وأهمُّ أسبابِ الفكر المتطرف: الفهمُ الخاطئ للنصوص الدينية، والتفسيرُ المريضُ للأحداثِ التاريخية، وعدمُ معرفةِ سيرة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- معرفةً جيدة.

المصدر: صدى البلد

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here