المحور المصري:

نشر الجمهورية أون لاين في تقريرٍ سابقٍ لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف والإرهاب ملفَّ السُّجناءِ المتطرفين القابعينَ خلفَ أسوارِ السجونِ الفرنسية ومدى خطورةِ تحرُّرِهِم وخروجِهِم وكيفية التعاطي معهم. وقلنا أنَّ الأمرَ ليسَ بالهين على السُّلُطات الفرنسية فهي مجبرة على إعادةِ إدماجِهِم وتأهيلِهِم حتى لا يُصبحونَ بين عشيةٍ وضُحاها قنابِلَ موقوتة يمكن أن تنفجر في أي لحظةٍ وتأكل الأخضرَ واليابسَ.

وتابعنا هذه القضية الشائكة، وكما ذكرنا سَلَفًا فإنَّ بعض المسئولين وصفوا خطةِ الوقايةِ من التَّطَرُّفِ، التي قدَّمَها رئيسُ الوزراءِ الفرنسي “إدوارد فيليب” في 13 من يوليو الجاري والمتعلقة بمنعِ انتشارِ التَّطَرُّفِ داخل السجونِ الفرنسيةِ بالمطاطيةِ وبأنَّها تُنْهِكُ الأجهزةَ المعنية، فالإشكالية تَكْمُنُ في أنَّ السلطاتِ لا تُطَبِّقُ سوى سياساتٍ قمعيةٍ قصيرة المدى.

كانت مشكلةُ التَّطَرُّفِ داخل السجونِ الفرنسية ضمنَ ملفاتِ لجنةِ التحقيقياتِ البرلمانية حولَ كيفيةِ التعامُلِ مَعَ إرهابِ التيارات المتطرفة على الأراضي الفرنسية، كما كانت محور خطة مكافحة التَّطَرُّفِ التي قدَّمَها السيد “إدوارد فيليب”. فما هي نظرتُكُم اليوم حولَ رؤية السلطات الفرنسية لهذه الظاهرة وتطور سياسات إدارة السجناء المتطرفين في فرنسا؟.

يجيبُ عالمُ الاجتماعِ الفرنسي السيد “فاهراد خسروخافار” على هذا التساؤل قائلًا : مُكَرِّرًا أنَّ المشكلةَ الحقيقيةَ تَكْمُنُ اليومَ في أنَّ السُّلُطات لا تتبني سوى سياسات قمعية قصيرة المدى، ولا تفكر سوى في كيفية الكشف عن علامات التَّطَرُّفِ بفاعليةٍ أكبر، وتكوين الملفات، والعزل… بكُلِّ تأكيدٍ هذه أمور هامة لا أعترض عليها، إلا أن هذا يؤدي إلى تشويه العنصر التكاملي. فماذا نفعل اليوم لردعِ هؤلاء الشباب؟ أيكفى الزَّجُّ بِهِم داخلَ السجونِ على الرُّغْمِ من معرفتنا بأنَّ السجونَ تحتضنُ التَّطَرُّفَ؟ .

بالطبع تجبُ علينا إدانةُ مرتكبي أعمال العنف باسم الأيديولوجيات المتطرفة. ولكن ما الذي سنفعله مع هؤلاء الشبابِ بعد إطلاقِ سراحِهِم؟ لا نفكر حتي في مثل هذه القضايا، ولا نهتم سوى بـ “العصا” دون “الجزرة”.

فهذه الظاهرةُ ليست حديثة، فلقد تناولتها طيلة 21 عامًا داخل كتاباتي. ونعلم أنَّ عددًا كبيرًا من الشبابِ من ذوي الأصول الشعبية، وغالبًا ما يكونون من الضواحي هم من يُزجُّ بهم في السجونِ، ويُصبحُ جزءٌ كبيرٌ منهم عُرْضَةْ للتَّطَرُّفِ.
يقول “نيكولا كونيل” الصحافي المعروف : أولًا من المثير للاهتمام ملاحظة أنَّ هذه الظاهرة ليست وليدة الأمس، ولا يرجِعُ تاريخُها أيضًا إلى ظهورِ تنظيمِ “داعش”، وحتي وإن نَمَت خلالَ السنوات الأخيرة… فاليوم، نحن قَلِقونَ من إطلاقِ سراحِ العديدِ من السُّجناءِ الخطرين “المتطرفين”، لكن يجب أن ندركَ أنَّ الدولةَ تحصُدُ ما زرعته، حيثُ اعتمدت سياسات قمعية عزَّزَت قناعات هؤلاء السجناء ومعارضتهم لمؤسساتِ الدولةِ بشكلٍ عامٍّ. لقد عملت الدولة على خلطِ السُّجناء في قضايا مختلفة لتجنبِ تبادلِ الأفكار فيما بينهم، ولكن ظهر سجينٌ مدانٌ بقضيةٍ متعلقةٍ بالقانون العام يحمل بطاقة التَّطَرُّفِ، وحَمَلَ أفكارًا مشوَّهة. فهل من المُدْهِش حقًّا أنه سيخرج من السجن أكثر تعصبًا مما كان عليه؟…
فالأمرُ جَلَلٌ والخَطْبُ عظيمٌ، لذا لا بُدَّ لفرنسا أن تُغيرَ من سياستِها إزاءَ هذا الملف حتى تُحْكِمَ قبضَتها على شؤونِ بلادِها.

المصدر: الجمهورية

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here