المحور المصري:

قال عضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمود مهنا، إن الذي شرع الميراث هو ملك الملوك وهو الله، وبلغنا هذا التشريع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، ولا يجوز لتونس ولا لرئيسها ولا للعالم كله، أن يشرع أو يبتدع في دين الله.

وأضاف «مهنا»، لـ«الشروق»، أن هناك 33 حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تتساوى معه أو ترث ولا يرث، والرابح في النهاية هي المرأة لأن الرجل هو المكلف بتأسيس البيت وتكاليف الزواج، لكن هي لها ذمتها المالية الخاصة بها. وأوضح: «أقول لرئيس تونس اقرأ كلام الله وكلام الرسول، وتذكر يوم لا تنفعك رئاسة ولا مال ولا بنون».

وقال مصدر بدار الإفتاء المصرية، إن مسألة المواريث في الإسلام يمس هوية الإسلام خاصة وأن هناك أحوالاً كثيرة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل، أما مسألة تونس والدعوة الصريحة إلى أن تُترك وتُهمل أحكام الشريعة فهذا شئ يرفضه كل مسلم، فكل المسلمين يرفضون العبث بهويتهم، وهذه آراء تعبر عن أشخاصها ولا تعبر عن المسلمين ككل لا في تونس ولا في غيرها.

وأضاف المصدر -في تصريح لـ«الشروق»- «ينبغي على من يتصدر للكلام في الدين أن يُفرق بين نص قطعي وآخر ظني، وآيات المواريث نحن أمام نصوص قطعية لا اجتهاد فيها لا في العصر الأول ولا العصر الحاضر، ومن العصور الأولى هناك كلاما وافرا ومستوفي للرد على شبهات أسئلة المواريث، ونحن لا نجد دائمًا المرأة على النقيصة أكثر من الرجل، فالمرأة أحيانًا ترث هي ولا يرث الرجل أو ترث أكثر منه، وعلى الداعي لمثل هذا في تونس أن يقرأ جيدًا حتى يفهم الأمر».

وأعلن الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في خطاب بمناسبة اليوم الوطني للمرأة أمس الاثنين، عن مشروع قانون يحقق المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة لمن يرغب.

وأعلن «السبسي»، في خطاب بمناسبة الاحتفال: «نقترح أن تصبح المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة قانونا لكن بما أن رئيس الدولة رئيس الجميع ومن واجبه التجميع أكثر من التفرقة نقترح أن المورث الذي يريد تطبيق القواعد الشرعية في ورثته له ذلك».

وكان الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، قد استنكر بعض الفتاوى والآراء التي تبيح ما حرمه القرآن والشريعة الإسلامية، وذلك خلال مؤتمر انعقد العام الماضي في شهر أكتوبر، وقال: «كل ذلك تزامن مع فتاوى ودعوات غريبة تبيح المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، وزواج المسلمة من غير المسلم»، متابعًا: «كنت أتمنى أن نسمع صوت أمانتنا العامة لدور هيئات الإفتاء في العالم في إدارة هذا العدوان الصريح على القرآن وشريعته، أو مؤازرتها للأزهر الذي وقف يدافع عن كتاب الله».

وفي أغسطس الماضي، قال «الطيب»: «مما يُؤكِّد عليه الأزهر انطلاقًا من هذه المسؤولية، أنَّ النصوصَ الشرعية منها ما يقبل الاجتهاد الصادر من أهل الاختصاص الدقيق في علوم الشريعة، ومنها ما لا يقبل، والنصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معًا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعي والظني يعرفه العلماء، ولا يُقْبَلُ من العامَّةِ أو غير المتخصِّصين مهما كانت ثقافتهمن ومثل هذه الأحكام لا تَقْبَلُ الخوضَ فيها بفكرةٍ جامحةٍ، أو أطروحةٍ لا تستندُ إلى قواعد عِلم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفزُّ الجماهير المسلمة المُستمسِكةِ بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة. ومما يجبُ أن يعلمه الجميع أنَّ القطعي شرعًا هو منطقي عقلًا باتفاقِ العلماءِ والعقلاء».

وأضاف -في بيان رسمي صدر وقتها من الأزهر- إنما يأتى الاجتهاد فيما كان من النصوص ظني الثبوت أو الدّلالة أو كليهما معًا، فهذه متروكة لعقول المجتهدين لإعمال الفكر واستنباط الأحكام في الجانب الظَّنِّي منها، وكل هذا منوط بمن تحققت فيه شروط الاجتهاد المقررة عند العلماء؛ وذلك مثل أحكام المعاملات التي ليس فيها نص قاطع ثبوتًا أو دلالةً.

لكن حزب «السبسي» رد وقال نقاشنا التونسي الداخلي يظل ظاهرة صحية ومطلوبة مهما بلغ حجم اختلافاتنا تجاه قضايا مثيرة للجدل مثل المساواة في الإرث.

وساند ديوان الإفتاء في تونس العام الماضي، مقترحات «السبسي»، مؤكدًا أنها تدعم مكانة المرأة وتضمن وتفعل مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، التي نادى بها الدين الإسلامي في قوله تعالى: «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، فضلا عن المواثيق الدولية التي صادقت عليها الدولة التونسية التي تعمل على إزالة الفوارق في الحقوق بين الجنسين.

المصدر: الشروق

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here