المحور المصري:

انتقد الأزهر الشريف، مراكز إعادة تأهيل المسلمين التي تقيمها الصين، معتبرًا أنها إهانة لهم، وأنها محل انتقاد أيضًا من المنظمات الدولية. وقال مرصد الأزهر، أنه من خلال متابعته لأحوال المسلمين في العالم قامت وحدة اللغة الصينية بتسليط الضوء على أحد أهم الأمور الحالية في حياة المسلمين الصينيين وهي “مراكز إعادة التعليم لمكافحة التطرّف”، وقد أنشأتها في إقليم “شينجيانغ” ذي الغالبية المسلمة. وتُوصف هذه المراكز من قبل العديد من الجهات المتابعة باللغز الصيني؛ بسبب ندرة الأخبار الرسمية التي تخرج عنها، أو حتى عن أعدادها في الصين، ويراها الكثيرون من مسلمي الصين وخاصة أبناء قومية “الأويغور” الذين يُشكلون أغلبية بإقليم شينجيانغ تهديدًا لهم. الجدير بالذكر أن إقليم شينجيانغ كان شاهدًا على عِدة اضطرابات داخلية ومظاهرات ضد الحكومة الصينية، كان أشهرها ما حدث في مدينة “أورومتشي” عاصمة الإقليم عام 2009، واتهمت الصين ما أسمتهم بالانفصاليين الأويغور بتدبير هذه الاضطرابات؛ مما جعل الحكومة الصينية تُفكر في وسائل حازمة للقضاء على هذه النزعات الاستقلالية، وكان من بين هذه الأساليب إنشاء ما تُعرف بـــ”مراكز إعادة التعليم لمكافحة التطرّف” عام 2015، والتي عرّفت الصين مهمتها بمكافحة الأفكار المتطرّفة والنزعات الانفصالية لدى أبناء إقليم شينجيانغ، لكن لم تُفصح الدولة الصينية عن كيفية مكافحة التطرّف داخل هذه المراكز، كما تمنع وسائل الإعلام الأجنبية من الدخول إلى هذه المعسكرات ومتابعة ما يجري بداخلها. كان اللغز الصيني دافعًا للعديد من وسائل الإعلام العالمية لمعرفة ما يحدث داخل هذه المراكز، وكانت أكبر المصادر في معرفة ما يحدث داخلها هي لقطات مصورة يُدّعى أنها مصورة من داخل هذه المراكز، بالإضافة إلى شهادات الخارجين منها، حيثُ نقلت وكالة “أسوشيتد بريس” الأمريكية عن امرأة من مسلمي الأويغور بأنها كانت محتجزة في مركز تأهيل بمدينة “خوتان” عام 2016، وقالت إنها أُجبرت مع زميلاتها السجينات مرارًا وتكرارًا على الاعتذار عن الصلاة، وعن ارتدائهن الملابس الإسلامية الطويلة، وعن تعليم “القرآن الكريم” لأطفالهن. ويضيف المرصد، قال (عمر بكالي) وهو أحد المُفرج عنهم من مراكز إعادة التعليم: “إنّ أسوأ أجزاء برامج التلقين السياسي كان الإجبار على التكرار والنقد الذاتي، ورغم عدم فهمهم للكثير مما تم تدريسه، فقد تم استيعابهم عن طريق التكرار في جلسات استمرت ساعتين أو أكثر، وهتفوا مرارًا وتكرارًا.. سنعارض التطرّف، وسنعارض الانفصال، وسنعارض الإرهاب”. ويضيف المرصد، منذ نشأة هذه المراكز وهي تتعرض لانتقادات جمّة من منظمات حقوق الإنسان العالمية أهمها منظمة “هيومن رايتس ووتش”، والتي وصفت هذه المراكز بأنها “سيئة السُمعة”. وترفض الدولة الصينية الإفصاح عن عدد المحتجزين بداخلها؛ لذلك يصعب معرفة أعداد المحتجزين بدقة، ولكن تُشير التقديرات التابعة للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى أنّ أعداد المحتجزين تتراوح بين 100 ألف إلى مليون مُحتجز. إنّ وجود مثل هذه المراكز يُشكل تهديدًا كبيرًا لمسلمي الصين وخاصة سكان إقليم شينجيانغ، وذلك بعد العديد من القرارات الصينية الخاصة بتضييق الحريّات الدينية ومنها حظر الأسماء ذات الطابع الإسلامي مثل “جهاد ومكة وصدام ومحمد وقرآن ومدينة وإسلام”، بالإضافة إلى منع تدخّل علماء الإسلام في الأحوال الشخصية الإسلامية من عقود الزواج والطلاق والميراث وتحديد النسل والتعليم وجمع الزكاة وصرفها، والتضييق على المسلمين في سفرهم للخارج، حتى أصبح المسلمون في الصين تحت تهديد قائم من دخول مراكز إعادة التعليم بتُهمة التطرّف إذا حاول أحدهم تجاوز هذه القوانين الصينية. جديرٌ بالذكر أنّ العديد من المقاطع المصورة المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والتي يُدّعى أنها من داخل مراكز التأهيل تحتوي على عمليات تلقين وتعذيب ومسابقات لشرب الخمور، كما ذكر العديد من الحقوقيين الأويغور أنّ الهدف من هذه المراكز هو الدمج القسري للمسلمين داخل المجتمع الصيني، ومحو الهوية الدينية لمسلمي إقليم شينجيانغ وبخاصة قومية الأويغور، والتي ترى الدولة الصينية أنها السبب في وجود النزعات الانفصالية في الإقليم. وقد تناول رواد مواقع التواصل الاجتماعي من أبناء القوميات المسلمة مقاطع مصورة لما وصفوه بتلقين المبادئ الشيوعية، وإهانة بعض المسلمين داخل هذه المعسكرات، وكان آخر مظاهر هذا التهديد المقطع المصور المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي لفتاة أوغورية تتزوج من أحد أبناء قومية “الهان” -العِرق الغالب في الصين- وهي تبكي، ووصف النشطاء ذلك بأنه زواج إجباري خوفًا من تعرّض أسرتها للاحتجاز في معسكرات التأهيل، وتم هذا الزواج تحت مُسمى “دمج القومية الأويغورية بقومية الهان الصينية”. ومؤخرًا فرضت الصين نظامًا أُطلق عليه “أسبوع الإخاء”، حيث يتم استضافه مواطنين من أبناء قومية “الهان” بمنازل العائلات المسلمة بإقليم شينجيانغ والتي يرى مرصد الأزهر أنها إحدى الأدوات التي يمكن أن تؤتي ثمارها الإيجابية خلال وقت قصير. ويؤكد مرصد الأزهر على أهمية إدماج المسلمين في المجتمعات التي يعيشون فيها عن طريق رفع روح الانتماء الوطني لديهم وليس تلقينهم إياها.

المصدر: الأقباط متحدون

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here