المحور المصري:

دراما الثورة العرابية بها محطات كثيرة.. اﻻنكسار بعد الهزيمة والاحتلال.. رومانسية زعماء الثورة.. حياة المنفى للزعماء.. وأخيرًا نهايتهم الحزينة.
فى كتاب الثورة العرابية لصلاح عيسى فقرة تعبر عن الحال الذى آل إليه عرابى بعد عودته فيقول: «قبل أن يموت عرابى بشهور كان خارجًا من المشهد الحسيني، عقب صلاة العشاء، فى إحدى ليالى رمضان، وإذا بشاب يبصق فى وجهه صائحًا يا خائن، ومسح الرجل الجليل وجهه وأغلق باب منزله، على نفسه شهورًا طويلة».
ويوم مات لم يجد أهله فى بيته نفقات جنازته وتجهيزه، فكتموا نبأ وفاته إلى اليوم التالى حيث كان مقررًا أن تصرف المعاشات قبل موعدها بمناسبة عيد الأضحى، وخرجت إحدى الصحف تكتب فى مكان متواضع «علمنا أن المدعو أحمد أحمد عرابى صاحب الفتنة المشهورة باسمه قد توفى أمس».
وفى الصفحات الأخيرة من مذكرات أحمد عرابى يتحدث بمرارة عن أنه يوم ٨ يونيو ١٩٠٥ كتب إلى اللورد كرومر المعتمد البريطانى يطالبه برد ممتلكاته وأمواله التى سلبت ونهبت أو التعويض عنها لتكون معاشا بعد وفاته لعائلته التى تزيد على خمسين شخصًا، فكان جوابه أنه يأسف لعدم إمكانية التدخل فى مسألة نظرت فيها الحكومة المصرية عام ١٨٨٢، وفى ١٩ ديسمبر كتب إلى مستشار المالية المصرية مطالبًا إما برفع المرتب السنوى من ٦٠٠ جنيه إلى ٢٠٠٠ جنيه طبقا لما وعد به اللورد دفرين، وإما برد أملاكه المنهوبة والمصادرة وريعها يزيد عن ٣ آلاف جنيه، ووصل الأمر أن خاطب عرابى ولى عهد إنجلترا.. برنس أوف ويلز بمناسبة وجوده فى قصر عابدين خلال زيارته لمصر، ولِمَ لم يجد صدى لمكاتباته ومناشداته، كتب عرابى إقرارًا بأنه ترك لأحفاده وأولاده من بعده وذريته جيلًا بعد جيل الحق فى المطالبة بحقوقه وأملاكه المنهوبة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here