المحور المصري :

عقب انتهاء حرب فلسطين في ١٩٤٨ وفى ١٦ نوفمبر عام ١٩٤٨ عقد مجلس الأمن جلسة أسفرت عن اتخاذ قرار يقضى بإقامة هدنة في جميع أنحاء فلسطين، وكان هذا القرار يحمل رقم ٦٢، وعلى إثره نشط الوسيط الدولى لتحقيق هذه الاتفاقية وإقناع أطراف النزاع بالتوقيع عليها، والتى تقضى بالهدنة وإلزام جميع الأطراف بها، وكانت الحكومة المصرية هي أولى الحكومات العربية استجابة، ونجح رالف بانش في جمع أطراف النزاع ومفاوضين من مصر وإسرائيل في جزيرة رودس اليونانية، وتم توقيع الهدنة «زي النهارده» في ٢٤ فبراير ١٩٤٩.

وقد وقع من الجانب المصرى العقيد محمد سيف الدين والعقيد محمد الرحمانى، وعن الجانب الإسرائيلى وقع والتر إيتان وإلياهو ساسون، وحلت هذه الاتفاقية محل اتفاقية وقف إطلاق النار.

وتضمنت هذه الاتفاقية اثنتى عشرة مادة وثلاثة ملاحق، وقد نصت الفقرة الرابعة من المادة الأولى على أن عقد هدنة دائمة بين قوات الطرفين يقبل على أنه خطوة لا غنى عنها في سبيل تسوية النزاع المسلح وعودة السلم إلى فلسطين.

وحددت الاتفاقية أيضاً في مادتها السابعة تحديد مناطق يتم تخفيض عدد القوات فيها من الطرفين، فيما حددت المادة الثامنة مناطق معزولة السلاح، وكانت هذه الاتفاقية نموذجاً تم الاقتداء به في عمليات التفاوض بين لبنان وإسرائيل والأردن وإسرائيل بأوقات لاحقة.

وجعلت إسرائيل من هذه الاتفاقية مرجعية تفاوضية مع أطراف عربية أخرى، ولكن من الغريب أن إسرائيل ذاتها لم تلتزم بها وقامت بخرقها حينما قامت بالعدوان على غزة في مارس من العام ذاته، بل انهارت الاتفاقية كلها عملياً مع مشاركة إسرائيل في العدوان الثلاثى على مصر عام ١٩٥٦م، بل تم نسف الاتفاقية تماماً من قبل إسرائيل حينما قامت بعدوان يونيو عام ١٩٦٧م والذى على إثره احتلت غزة وسيناء.

وكان مما تمخضت عنه هذه الاتفاقية على الجانب الفلسطينى ما سمى بـ«خط وقف إطلاق النار» أو «خط الهدنة» الذي تم ترسيمه شرفاً، ليفصل ولأول مرة في تاريخ المنطقة بين المدن الفلسطينية الجنوبية وظهيرها الزراعى ومصدر عيشها، وأصبح يطلق على هذه المساحة من الجزء الجنوبى الغربى للسهل الساحلى (قطاع غزة).

المصدر : المصري اليوم

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here