المحور المصري:

يرجع تاريخ جامع الأزهر إلى الدولة الفاطمية التى أنشأ فى عهدها ليكون بذلك أول مسجد أسس بالقاهرة، والذى أنشاءه القائد جوهر الصقلى مولى «أبى تميم» المعروف باسم المعز لدين الله الفاطمي، حسب ما أورده المقريزى فى موسوعته المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار – الخطط المقريزية، إذ يقول لما اختط القاهرة – (أى وضع تخطيطها )- شرع فى بناء هذا الجامع فى يوم السبت بشهر جمادي الأول سنة تسع وخمسين وثلثمائة، وكمل بناؤه حتى شهر رمضان سنة إحدي وستين وثلثمائة، وجمع فيه وكتب بدائرة القبة التى فى الرواق الأول، مما أمر ببناءه عبد الله ووليه أبو تميم معدّ الامام المعز لدين الله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه وأبنائه الأكرمين على يد عبده جوهر الصقلى وذلك فى سنة إحدى وستين وثلاثمائة.

وسرعان ما أصبح الأزهر مركزا للتعليم في العالم الإسلامي، وصدرت التصريحات الرسمية وجلسات المحكمة التي عقدت هناك وأصبحت التعاليم السرية سابقا من المذهب الإسماعيلي متاحة لعامة الناس، وقد عين المعز القاضي النعمان بن محمد القاضي، مسؤولا عن تدريس المذهب الإسماعيلي، وقد كانت بعض الفصول تدرس في قصر الخليفة، وكذلك في الأزهر، مع دورات منفصلة للنساء، وخلال عيد الفطر عام 973، رُسِّمَ المسجد مسجدًا رسميًّا لصلاة الجماعة في القاهرة بأمر من الخليفة المعز وابنه عندما أصبح بدوره الخليفة، جعلوا خطبة الجمعة خلال شهر رمضان في الأزهر.

ويشير المقريزى فى موسعته إلى أن الخلفية الثاني بعد المعز لدين الله الفاطمي جدد فى جامع الأزهر، وفى سنة ثمان وسبعين وثلثمائة سئل الوزير أبو الفرج يعقوب بن يوسف بن كلس الخلفية العزيز بالله  فى صلة رزق جماعة من الفقهاء فأطلق لهم ما يكفى كل واحد منهم من الرزق، وأمر بشراء دار وبنائها فبنيت بجانب جامع الأزهر.

كما جعل يعقوب بن كلس، والوزير الرسمي الأول للفاطميين من الأزهر مركزا رئيسيا للتعليم في القانون الإسلامي في عام 988 وفي السنة التالية، وُظِّفَ 45 عالمًا لإعطاء الدروس، وإرساء الأساس لما يمكن أن يصبح الجامعة الرائدة في العالم الإسلامي.

وخلال فترة حكم الخليفة الثالث المعروف باسم الحاكم بأمر الله قام بتوسيع المسجد إذا أمر بترميم أجزاء من المسجد تصدعت بقياس ذراع واحدة كحد أقصى، وتوفير باب خشبي جديد في عام 1010، ومع ذلك شهد عهد الحاكم إكمال مسجده الذي سمي تيمنا به، ومنه فقد الأزهر مركزه كمسجد صلاة الجماعة الأولي في القاهرة.

وفى عام 1009 أصبح مسجد الحاكم بأمر الله المكان الوحيد لخطب الخليفة وخطبة الجمعة، بعد عهد الحاكم، استعاد الأزهر مكانه في عهد المستنصر، وقد نُفِّذَت إضافات وتجديدات على المسجد، وقد أضيفت الكثير من التجديدات في عهد الخلفاء الفاطميين الذين أتوا من بعده.

وفى العهود المتلاحقة للخلافات المتتالية، التى بدأت بالدولة لأيوبية شهدت خلافًا واضحًا مع جامع الأزهر للحد الذى حرمته فيه الصلاة بداخله إلى أن استعاد مكانته مرة أخري عهد دولة المماليك، ومن بعدها العثمانية.

المصدر: صوت الأمة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here