المحور المصري:

كان الإمام موسى الصدر قد توجه إلى ليبيا، بتاريخ 25 غشت 1978، في زيارة رسمية رافقه فيها الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين، و حلوا خلالها ضيوفاً على السلطة الليبية، غير أنه، و على غير عادته في اسفاره، قطع، و لأسباب مجهولة، اتصالاته بالعالم فور وصوله إلى طرابلس ما أثار قلق افراد عائلته و أعضاء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان على حد سواء، و هي المخاوف التي ما لبثت أن تحولت إلى حقيقة بعد الإعلان عن اختفاء غامض للرجل بالديار الليبية.
شوهد الإمام موسى الصدر مع رفيقيه في ليبيا ، لآخر مرة، يوم 31 غشت 1978، و بعدها انقطعت أخبار الثلاثة، لتثار ضجة عالمية حول اختفائهم مما اضطرت معه السلطة الليبية بتاريخ 18 شتنبر 1978 إلى الإعلان أنهم سافروا من طرابلس مساء يوم31 غشت 1978 إلى إيطاليا على متن طائرة الخطوط الجوية الإيطالية.
و بالفعل وجدت حقائب كل من الإمام و الشيخ محمد يعقوب في فندق “هوليداي ان” في روما وأجرى القضاء الإيطالي تحقيقاً واسعاًفي القضية انتهى بقرار اتخذه المدعي العام الاستئنافي في روما بتاريخ 12 غشت 1979 بحفظ القضية بعد أن ثبت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الأراضي الإيطالية و أنهم لم يغادروا ليبيا.
أبلغت الحكومة الإيطالية رسمياً، كلاً من الحكومة اللبنانية والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان، والحكومتين السورية و الإيرانية، أن الامام الصدر ورفيقيه لم يدخلوا الاراضي الإيطالية ولم يمروا بها “ترانزيت”.
من جهتها أوفدت الحكومة اللبنانية بعثة أمنية إلى ليبيا وإيطاليا، لاستجلاء القضية، لكن السلطة الليبية رفضت السماح لها بدخول أراضيها، فاقتصرت مهمتها على إيطاليا حيث تمكنت من إجراء تحقيقات أثبتت أن الامام الصدر ورفيقيه لم يصلوا إلى روما وأنهم لم يغادروا ليبيا في الموعد والطائرة الذين حددتهما السلطة الليبية في بيانها الرسمي.
أعلن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، في بيانات عدة، وخاصة في مؤتمرين صحفيين عقدهما نائب رئيس هذا المجلس فيبيروت بتاريخ 31 غشت 1979 و10 أبريل 1980 مسؤولية العقيد معمر القذافي شخصياً عن اختفاء الامام الصدر ورفيقيه، كما أعلنت هذه المسؤولية أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية في مقال افتتاحي في صحيفتها المركزية “فلسطين الثورة”العدد 949 تاريخ 11 دجنبر 1979.
وأعلن أيضاً نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، أن ملوكاً ورؤساء عرب أبلغوه وأبلغوا ممثلي المجلس مسؤولية العقيد القذافي عن هذا الإخفاء، و هو ما أكده الرائد عبد المنعم الهوني، شريك العقيد معمر القذافي في ثورة الفاتح من سبتمر، حين صرح لاحقا أن الإمام موسى الصدر ” قتل خلال زيارته الشهيرة إلى ليبيا” عام 1978 وأنه دفن في منطقة سبها في جنوب البلاد.
لوما نيوز

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here