المحور المصري:

فى مثل هذا اليوم، منذ 164عاما، وصل الابن الرابع من أبناء محمد على باشا، محمد سعيد إلى سدة الحكم، ليكون الحاكم الرابع لمصر من الأسرة العلوية، فى 24 يوليو عام 1854، ليأتى خلفا لابن أخيه عباس حلمى الذى اغتيل فى 13 يوليو من العام.
وسعيد هو الابن الرابع من أبناء محمد على ولد عام 1822، ورحل فى 18 يناير عام 1863، وعمره حينها 42 عاما فقط، وكان قد اختار له والده محمد على السلك البحرى، وتعلم دراسة الفنون البحرية، وبعدما أتم دراسته انتظم فى خدمة الأسطول قومندانا لإحدى البوارج البحرية، وارتقى فى المراتب البحرية حتى وصل أواخر عهد أبيه إلى القائد العام للأسطول.
تزوج سعيد باشا مرتين من الأميرة إنجى هانم وأنجب منها أحمد شريف باشا، والمرة الثانية كانت من ملك بر هانم، ورزق منها بمحمد طوسون باشا، ومحمود باشا.
تولى الحكم بعد ابن أخيه عباس، ولعل ذلك يرجع إلى أنه كان نظام توريث الحكم فى عهد أسرة محمد على، بأن يصل إلى سدة الحكم الأرشد فالأرشد من نسل محمد على، تنفيذًا لنظام التوارث القديم الذى يجعل ولاية الحكم للأكبر سنا بالأسرة.
وبحسب موقع “الملك فاروق” (أحد المواقع المتخصصة عن تاريخ فترة حكم أسرة محمد على)، فإنه منذ أن تولى الحكم، كان لسعيد عدة إصلاحات وانتكاسات أيضا، فسعيد كان أول من سن لائحة المعاشات للموظفين المتقاعدين والذين بلغوا سن المعاش، وهو الأساس الذى بنى عليه نظام المعاشات المتبع فى مصر حاليا لموظفى الحكومة، وكان أول من أعطى للفلاح حق ملكية الأراضى الزراعية.
وعلى الرغم من إصلاحه الزراعى لكن الرجل كان لديه عيبان الأول ضعف أرداته وقلة عزيمته وحزمه، والثانى ثقته الزائدة بالأجانب بحيث لم يكن يقوى على أن يخالف لهم رأيا أو يرد لهم طلبا، وقد اتخذ منهم بطانته وموضع سره، ومن هنا جاء ثغرات التدخل الأجنبى.
لم يهتم سعيد باشا بالتعليم أو بالحياة العلمية،  بل استمر الجمود الذى أصابها فى عهد الخديوى عباس، ويعتبر إهمال سعيد للتعليم من أهم نقاط الضعف أثناء فترة حكمة على الرغم من وجود العديد من الإنجازات فى مجالات أخرى.
ولعل أهم ما يحسب للوالى سعيد باشا، هو مشروع حفر قناة السويس، والذى جاءت فكرته عن طريق المهندس الفرنسى ديلسبس، والذى كانت تربطه علاقات صداقة كبيرة بأسرة محمد على، وما أن تولى سعيد حكم فى مصر عام 1854، حتى جاء لتهنئته بتولى سدة الحكم، وأثناء الزيارة اغتنم فرصة عرض مشروع القناة على سعيد، رغم أن أبوه محمد على كان رفضه من قبل، لكن ديلسبس أغراه بمساعدته وتأييده فى تطلعاته السياسية نحو السلطان العثمانى، وكان هو أيضا الذى وقع عقد حق الامتياز لمدة 99 عاما من تاريخ عمل القناة للملاحة.

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here