المحور المصري :

منذ ما يقرب من قرن والشعب المصري في حالة من الثورات الدائمة على الظلم والفساد والاستعمار، سنة 1919 تعرض الشعب المصري لصنوف الظلم والقسوة على يد المحتل البريطاني، وذلك خلال الأربع سنوات بفترة الحرب العالمية الأولى، وصدر ضده الأحكام العرفية، ففي الريف كانت تصادَر ممتلكات الفلاحين من ماشية ومحصول لأجل المساهمة في تكاليف الحرب، كما حرصت السلطات العسكرية على إجبار الفلاحين على زراعة المحاصيل التي تتناسب مع متطلبات الحرب، وبيعها بأسعار قليلة.

تدهورت الأوضاع المعيشية لسكان الريف والمدن، نتيجة نقص السلع بشكل حاد، وشهدت مدينتي القاهرة والإسكندرية مظاهرات للعاطلين ومواكب للجائعين تطورت أحيانًا إلى ممارسات عنيفة تمثلت في النهب والتخريب.

نتيجة لذلك، قام ثلاثة من أعضاء الجمعية التشريعية، هم “سعد زغلول وعلي شعراوي وعبد العزيز فهمي”، بمقابلة المندوب السامي البريطاني مطالبين بالاستقلال، وأعقب هذه المقابلة تأليف الوفد المصري، وقامت حركة جمع التوكيلات الشهيرة بهدف التأكيد على أن هذا الوفد يمثل الشعب المصري في السعي إلى الحرية.

وإزاء تعاطف الشعب معه، قامت السلطات البريطانية بالقبض على سعد زغلول وثلاثة من أعضاء الوفد، هم محمد محمود وحمد الباسل وإسماعيل صدقي، ورحلتهم إلى مالطة في الثامن من مارس عام 1919، وكان ذلك بداية اشتعال الثورة في 9 مارس 1919 التي اجتاحت جميع أنحاء البلاد، وتصدت لها القوات البريطانية وقوات الأمن المصرية بأقصى درجات العنف، وكانت أول الثورات التي شاركت فيها النساء.

وفي 28 من فبراير، حققت الثورة مطلبها، فقامت بريطانيا بإلغاء الحماية المفروضة على مصر، وصدر الدستور المصري وقانون الانتخابات وألغيت الأحكام العرفية؛ مع ذلك لم تستطع الثورة تحقيق الاستقلال التام، فقد بقيت القوات البريطانية متواجدة في مصر.

المصدر : المواطن

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here