المحور المصري:

توجه الكاتب الصحفى أحمد حمروش، رئيس تحرير «روزاليوسف» إلى منزل صديقه عبدالخالق محجوب، زعيم الحزب الشيوعى السودانى فى «أم درمان» فلم يجده، وخرج مع زوجته للبحث عنه، حسب روايته فى كتابه «غروب يوليو» عن «دار المستقبل العربى- القاهرة»، مشيرا إلى أنه بعد انتهاء زيارته وفيما أنا جالس بعد تناول الغداء فى بهو فندق السودان إذا به يحيط عينيه بيديه، ونعيش لحظات نادرة من الشوق المتوهج بعد شهور لم نلتق فيها منذ حضر إلى القاهرة للتعزية فى وفاة جمال عبد الناصر «28 سبتمبر 1970».

تناقش الاثنان فى طبيعة مهمة «حمروش» إلى السودان، ومن الفندق إلى المطار ركبا السيارة ويتذكر حمروش: «ودعنى حتى سلم الطائرة، تعانقنا طويلا، وكانت عيناه آخر مارأيت فى السودان»، وبعد عودة حمروش، وحسب الكاتب الصحفى السودانى «حسن البطرى»: «فى الساعات الأولى من فجر الأربعاء 28 يوليو» «مثل هذا اليوم 1971 تدلت رقبته من حبل المشنقة فى سجن كوبر».. مقال «أنا متورط فى إعدام عبدالخالق محجوب- 28 يوليو 2011».

تمت زيارة «حمروش» وصديقه أحمد فؤاد رئيس بنك مصر، بقرار من الرئيس السادات فور وقوع انقلاب الرائد هاشم العطا، ضد الرئيس جعفر نميرى، يوم 19 يوليو عام 1971، وكانت علاقة حمروش بالسودان متسعة، وفقا لتأكيده، منذ ثورة 21 أكتوبر 1964 «كانت تربطنى صلات شخصية متينة مع كثير من الزعماء السياسيين من مختلف الاتجاهات، وازدادت عندما أوفدنى جمال عبدالناصر مندوبًا عنه لمقابلة جعفر نميرى وقادة حركة 25 مايو 1969.. وتابعت عن قرب الخلافات التى وقعت فى صفوف حركة مايو، والتى أدت إلى نزاع وصدام بين نميرى ومحجوب، وفوجئنا فى القاهرة يوما بوصول طائرة سودانية عليها راكبين هما الصادق المهدى وعبدالخالق محجوب، أرسلهما نميرى دون سابق إنذار، وأوفد عبدالناصر، شعراوى جمعة وسامى شرف وأمين هويدى لمقابلة الزعيمين السودانيين.. ثم كلف محمد حسنين هيكل بأن يرعى الصادق المهدى، وكلفنى بأن أرعى الصديق عبدالخالق محجوب وأقدم له كل التسهيلات اللازمة، واستضافت رئاسة الجمهورية محجوب فى شقة بالزمالك، والتقى مع عبدالناصر أكثر من مرة، وقامت بين الاثنين علاقة احترام متبادل، ونجح عبدالناصر فى إقناع نميرى بأن يعيده إلى السودان، لأنه ليس من مصلحة الوحدة الوطنية أن يبقى منفيا».

بهذه الخلفية التاريخية اختار السادات، حمروش لمهمة السفر، قائلا له «إن ضغوطا ومكالمات كثيرة تلح عليه من طرابلس ودمشق معادية لما حدث «انقلاب 19 يوليو»، وأنه يريد معرفة الحقيقة»، سافر حمروش وأحمد فؤاد، وعادا ثم ذهبا فورًا لمقابلة السادات فى استراحة القناطر الخيرية، ويؤكد حمروش: «كان غريبًا ومثيرًا أن تكون الجلسة بعيدًا أساسًا عن تفاصيل ماحدث فى السودان، وقال لنا فى مفاجأة مذهلة إن طائرة الخطوط الجوية البريطانية التى كانت تقل بابكر النور وفاروق عثمان حمد الله أجبرت بوساطة الرئيس الليبى معمر القذافى على الهبوط فى طرابلس».. يؤكد حمروش أنه كاد يقفز من مقعده وهو يطالب السادات بالتدخل للإفراج عن الضابطين السودانيين، وأحدهما وهو بابكر النور عين رئيسا لمجلس الثورة، ويكشف أن وفدا سوفيتى جاء ليطلب من السادات التدخل لكنه تحرك ببطء للترحيب به، ويضيف: «فى عصر ذلك اليوم توالت الأخبار.. قيام حركة فى القوات المسلحة السودانية، واغتيال ضباط معتقلين، وهروب نميرى من القصر الجمهورى، ثم إعدام أربعة من ضباط الحركة وهم، هاشم العطا، معاوية عبدالحى، عبدالمنعم محمد أحمد، وعثمان حاج حسين قائد الحرس الجمهورى».

يوضح حمروش، أن قادة الانقلاب الذين اختطفت طائرتهم فى ليبيا أرسلوا إلى السودان تحت حراسة مشددة، وأعدم فاروق عثمان حمد الله يوم 26 يوليو، وبابكر النور يوم 27 يوليو، وأعدم معه فى نفس اليوم الشفيع أحمد الشيخ رئيس اتحاد نقابات عمال السودان، ويذكر موسى صبرى فى مذكراته «50 عاما فى قطار الصحافة»، أنه سافر إلى السودان يوم 26 يوليو لمتابعة ما يجرى، وفى يوم 27 يوليو التقى بنميرى ويكشف: «كان يشرف بنفسه على التحقيقات التى جرت مع المشتركين فى الانقلاب.. وقرر تأليف محكمة عسكرية، وتنفيذ الأحكام على الفور.. كان يجلس فى غرفة صغيرة إلى مكتب به تليفون، ويتولى مناقشة قيادات الانقلاب».. يضيف صبرى: «أمضيت اليوم، جالسا إلى يمين مكتب نميرى أراقب كل ما يجرى، وكانت مشاهد رهيبة إلى أن جاءت الأنباء بالقبض على عبدالخالق محجوب، وتقرر أن يمثل أمام نميرى فى الصباح التالى، ثم تجرى محاكمته علنيا على الفور».. كانت المحكمة وفقا لحسن البطرى «صورية، ونطق بالحكم رئيس المحكمة العقيد أحمد محمد الحسن، قائد فرع القضاء العسكرى.. نطق بلهجة مصرية: حكمت المحكمة بالإعدام شنقًا».

المصدر: اليوم السابع

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here