المحور المصري:

القصة نفسها بدأت يوم 8 مايو 1936 حيث انعقد مجلسا النواب والشيوخ للتصديق على ولاية جلالة الملك فاروق عرش مصر، وكان عمره وقتئد 16 عاما وبضعة شهور، ولأن السن القانونية للحكم هي 18 عاما، فإن فاروق كان قاصرا، فتقرر أن يتولى سلطات الملك مجلس وصاية مكون من الامير محمد علي ولي العهد، وعزيز عزت باشا سفير مصر السابق في لندن وأحد اصهار الاسرة المالكة، وشريف صبري باشا خال الملك.

دار الحديث حول أفضل ما يقوم به الملك حتى يبلغ سن الرشد، ويقول الكاتب الصحفي محمد عودة في كتابه فاروق بادية ونهاية، “رأى حزب الوفد أن يعود فاروق إلى بريطانيا ليستكمل دراسته وأن يؤهل نفسه للمسئولية، وأيده الندوب السامي البريطاني لكن المالكة نازلي أم الملك فاروق اعترضت وأقنعت رئيس الوزراء مصطفى النحاس بذلك فماتت الفكرة.

لم تهدأ نازلي ومعها شقيقها شريف صبري، حيث سعيا لاختصار فترة الوصاية لكي يتولى فاروق حكمه متفردا وشرعيا، وحجتهما في ذلك ان رئيس مجلس الوصاية الامير محمد علي عميل خسيس للبريطانيين فطلبت من شيخ الازهر الشيخ محمد مصطفى المراغي، فتوى بمشروعية حساب عمر ابنها هجريا فاستجاب المراغي.

وتروي لطيفة سالم في كتابها فاروق الاول وعرش مصر، ان هذه الفتوى جاءت استنادا على الامر الملكي الصادر في 12 ابريل 1922، وينص على ان الملك يبلغ سن الرشد اذا اكتمل له من العمر ثماني عشرة سنة هلالية.

واصبح فاروق بالتقويم الهجري ملكا دستوريا وجرى الاستعداد لتتويجه في احتفال كبير في مثل هذا اليوم 29 يوليو 1937، وتم التخطيط له ان يتم كاحتفال ديني يتمثل كما تقول لطيفة سالم في “دعوة الامراء وكبار العلماء والشيوخ والقضاة، ويقف شيخ الازهر بين يدي الملك، ويدعو له ويتلو صيفة معينة ويجيب الملك عن كل سؤال فيها، ويقسم باليمين بالولاء لشعبه، ثم يقدم شيخ الازهر سيف محمد علي.

كان صاحب الفكرة الامير محمد علي وحسين حسني سكرتير فاروق والذي يذكر في مذكراته ” سنوات مع الملك فاروق.. شهادة للحقيقة والتاريخ”، أن محمد التابعي الكاتب الصحفي التقى به كموفد من مصطفى النحاي ليبلغه رفضه لهذا الطقس من الاحتفال “فاشتراك شيخ الأزهر ورجال الدين يعني التسليم لهم بالسلطة في تولية الملك، وهو ما ينطوي في مقابل ذلك على الحق في عزله”. وذلك كما ذكر سعيد الشحات في كتابه “ذات يوم.. يوميات ألف عام واكثر”.

المصدر: الدستور

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here