المحور المصري:

فشلت محاولات الرئيس جمال عبدالناصر لوقف القتال بين الجيش الأردنى وقوات المقاومة الفلسطينية فى الأردن.. «راجع- ذات يوم 18 و19 و20 سبتمبر 2018»، وكان يوم 21 سبتمبر «مثل هذا اليوم 1970» مهما فى مسار الأحداث، بصدور بيان بعقد مؤتمر قمة عربى عاجل بالقاهرة الساعة الحادية عشرة صباح الثلاثاء 22 سبتمبر فى الجامعة العربية، كما بعث عبدالناصر برسالة حاسمة إلى الملك حسين.

تتذكر السيدة تحية عبدالناصر فى مذكراتها «ذكريات معه» أن الرئيس وهو فى طريقه من الإسكندرية إلى القاهرة الاثنين 21 سبتمبر «علم بوفاة زوجة خاله فقال: سأذهب لتعزية أولاد خالى، إذ يقيمون فى إسكندرية، مكثنا عندهم نصف ساعة، وفى الساعة السابعة غادرنا، وأثناء الطريق تحدث بالتليفون وهو فى العربة، وعلم أن الرئيس معمر القذافى يصل فى نفس الليلة، فقال لى بعد وصولنا: سأخرج لاجتمع مع الرؤساء الذين وصلوا».

كانت رسالة عبدالناصر إلى حسين قوية، وحسب «الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1970» قالت الرسالة: «لقد طالبت إلى الفريق محمد صادق أن يبلغ جلالتكم بقرارى، أن يغادر عمان بعد التطورات المؤسفة والمخزية التى مازالت مستمرة لا تجد سبيلا لوقفها على نحو نرضاه، وإذا كان لى أن أقول لجلالتكم شيئا فى هذه اللحظات الخطيرة من حياة أمتنا فإننى أضع تحت تصرفكم ما يلى.. 1 – إن استمرار العمليات العسكرية بالطريقة التى جرت، ولاتزال تجرى فى عمان ينبغى له أن يتوقف، وكان يجب أن توقف منذ وقت طويل، وكان يتحتم على السلطة الأردنية أن تكون أقدر على ضبط النفس خصوصا بعد أن توصلنا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.. إن المسألة ليست مسألة السلطة، ولكن هناك عوامل وطنية وقومية وإنسانية لها حرمتها ولها احترامها، ولست أتصور كيف يمكن أن تقوم سلطة فى الأردن، أو تستقر، على الأنقاض والأشلاء وعلى دم يراق بغير حساب.

2 – إن جلالتكم تذكرون منذ لقائنا فى الإسكندرية 21 أغسطس الماضى، أننى أوضحت لكم وجهة نظرى كاملة فى أنه ليس من المصلحة العربية العليا الآن، ولا فى صالح نضالنا المستقبل أن تتعرض المقاومة الفلسطينية لأية عمليات تؤدى إلى تصفيتها أو تحمل شبهة مثل ذلك القصد، وأحسست أنى أوضحت رأيى أمامكم وأن اقتناعكم به كان باديا، ومن سوء الحظ أن شكل الحوادث منذ بدء تشكيل حكومة عسكرية فى الأردن خلق انطباعا معاكسا لهذه الروح، ثم توالت التصرفات بعد ذلك بما لم يكن هناك مبرر له، إنى أدرك أنه وقعت من الجانب الآخر أخطاء، ولكن الجمهورية العربية المتحدة «مصر» لا تستطيع أن تقبل بأن يكون الرد على ذلك بما يظهر للكل وكأنه ضرب للمقاومة كلها.

3 – لا أملك إلا مصارحة جلالتكم بأن الظروف الأخيرة دفعت إلى مواقع المسؤولية فى الأردن بعناصر لا أظن أننى قادر على الاطمئنان إلى حسن نواياها، ولست أعتبر أن النصيحة التى يمكن أن يقدمها مثل هؤلاء نصيحة صائبة أو خالصة، ومع أنه ليس حقى أن أتدخل فى الشؤون الداخلية للأردن، فإننى لا أستطيع بمسؤولية الظروف غير أن أصارحكم بذلك، وتقديرى أن خطر هذه العناصر لا يتربص بالمقاومة الفلسطينية فقط، ولكن يمكن أن يؤدى إلى مخاطر على الأردن نفسه.

4 – إن الجمهورية العربية المتحدة تؤمن بأهمية دور المقاومة الفلسطينية وتؤمن بشرعيتها، وتعتقد بفاعليتها فى النضال المستمر ضد العدو، وفى هذا كله فإنها ترى دائما ومازالت ترى حماية المقاومة الفلسطينية من كل أعدائها، ومن الذين يتظاهرون لمآربهم بصداقتها بل بعض العناصرالمنتمية إليها، وكنا نقول ومازلنا نقول إن المقاومة الفلسطينية ظاهرة من أنبل الظواهر التى أسفرت عنها نكسة يونية 1967، وكنا نريد ومازلنا أن تتصرف كل القوى العربية على هذا الأساس حفاظا على حق، وتجسيدا لوجود الشعب الفلسطينى فى ساحة الصراع.

5 – إن الفريق صادق سيقدم إلى جلالتكم نداء أخيرا بوقف إطلاق النار لنستطيع أن نعيد تقدير مواقفنا، واستمرار تداعى الحوادث على هذا النحو يعرض مئات الألوف من أبناء الشعب العربى لأهوال مروعة، ويفتح الباب أمام مضاعفات قومية ودولية لابد أن نحذر منها، وكرجاء نهائى فإنى أرجوكم الاستجابة إلى هذا النداء بأسرع وقت، حفاظا على مستقبل هذه الأمة وأمنها وكرامتها، وأريدك بأمانة أن تعرف أننا لن نسمح بتصفية المقاومة الفلسطينية، ولن يكون فى مقدور أحد أن يصفيها، وسنجد أنفسنا فى حرب أهلية عربية بدلا من حرب مع العدو، وهذه محنة رهيبة لا أريدك أن تتحمل مسؤوليتها، وأعتقد مخلصا أنه مازال فى يدك أن تتجنبها».

المصدر: اليوم السابع

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here