المحور المصري:

“تمنى العديد ممن يعرفونني أو من لا يعرفونني لكن سمعوا بي أو قرءوا كتبي أن يستمعوا إلى ما يجول بداخلي الآن، في هذه اللحظة، وأنا أدون اعترافاتي، إنهم لا يستطيعون الإطلاع على ما في قلبي، مع أن حقيقتي تكمن في قلبي، لذلك فهم يرغبون في الاستماع إلى حقيقتي تلك، التي لا تستطيع أعينهم أو آذانهم الوصول إليه” كانت تلك هي الكلمات التي بدأ بها السياسي البارز والزعيم الروحي للهند خلال حركة استقلال الهند “موهانداس كرمشاند غاندي”، تدوين سيرته الذاتية في كتاب “قصة تجاربى مع الحقيقة” والتي يروى فيها غاندي تفاصيل حياته وتجاربه منذ أن كان صغيرًا إلى أن وصل إلى ما هو عليه.

 

ولد غاندي في أكتوبر 1869 في بورباندار الهندية وكان ينتمي إلى عائلة من طبقة التجار ولكنهم شغلوا منصب رئيس الوزراء لثلاثة أجيال متتابعة في الهند، سافر غاندي لدراسة القانون في بريطانيا عام 1882، ثم عاد بعد إتمام دراسته إلى الهند مرة أخرى وكان هدفه في هذه الفترة هو التركيز على الأطفال وتعليمهم، حيث بدأ من خلال ابنه الذي تركه رضيعًا قبل السفر، وذلك نظرًا لتزوجه صغيرًا في فترة الثانوي، وكذلك أبناء أخوه، فكان الجلوس مع الأطفال وتعليمهم يروق لغاندي كثيرًا.

 

ثم سافر غاندي وعائلته إلى جنوب إفريقيا عام 1893، وعمل في جنوب إفريقيا مدافعًا عن حقوق عمال الزراعة الهنود والبوير العاملين في مزارع قصب السكر، فلم يكن غاندي يعرف معلومات كثيرة عن الاضطهاد والتمييز العنصري في جنوب إفريقيا، ولكن مع مرور الأيام على وجوده أطلع على العديد من الحقائق والوقائع المفزعة الخاصة بممارسة التمييز العنصري، حيث شجعت حكومة جنوب إفريقيا على الاضطهاد العرقي، وعملت على تنفيذ إجراءات جائرة لمنع هجرة المزيد من الآسيويين إليها، وإكراه السكان المقيمين منهم في جنوب إفريقيا على الرحيل عنها، من خلال فرض ضرائب باهظة عليهم، ومطاردتهم من الشرطة.

 

كان غاندى زعيمًا للعصيان المدني الشامل والذي أدى إلى استقلال الهند عن بريطانيا وألهمت الكثير من حركات الحقوق المدنية والحرية في جميع أنحاء العالم، ومنذ ذلك الحين عرف غاندي في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي ”الروح العظيمة”.

 

عرف غاندي في جميع أنحاء العالم باسم المهاتما غاندي ”الروح العظيمة”، وهو تشريف تم تطبيقه عليه من قبل رابندراناث طاغور، وأيضًا في الهند باسم بابو تعني  ”الأب”، وتم تشريفه رسميًا في الهند باعتباره أبو الأمة، حيث أن عيد ميلاده، 2 أكتوبر، يتم الاحتفال به هناك كـغاندي جايانتي، وهو عطلة وطنية، وعالميًا هو اليوم الدولي للاعنف.

 

واستعمل غاندي العصيان المدني اللاعنفي حينما كان محاميًا مغتربًا في جنوب أفريقيا، في الفترة التي كان خلالها المجتمع الهندي يناضل من أجل الحقوق المدنية، وبعد عودته إلى الهند عام 1915، نظم احتجاجات من قبل الفلاحين والمزارعين والعمال في المناطق الحضرية ضد ضرائب الأراضي المفرطة والتمييز في المعاملة.

بعد توليه قيادة المؤتمر الوطني الهندي في عام 1921، قاد غاندي حملات وطنية لتخفيف حدة الفقر، وزيادة حقوق المرأة، وبناء وئام ديني ووطني، ووضع حد للنبذ، وزيادة الاعتماد على الذات اقتصاديًا، وكان يهدف إلى تحقيق استقلال الهند من السيطرة الأجنبية.

 

قاد غاندي أيضًا أتباعه في حركة “عدم التعاون” التي احتجت على فرض بريطانيا ضريبة على الملح في مسيرة ملح داندي عام 1930، والتي بلغت مسافتها 400 كيلومتر، وتظاهر ضد بريطانيا للخروج من الهند، وقضى غاندي عدة سنوات في السجن في كل من جنوب أفريقيا والهند.

 

عاش غاندي متواضعًا في مجتمع يعيش على الاكتفاء الذاتي، وارتدى الدوتي والشال الهنديين التقليديين، والذين نسجهما يدويًا بالغزل على الشاركا، وكان يأكل طعامًا نباتيًا بسيطًا.

 

وأسس غاندي ما عرف في عالم السياسة بـ “المقاومة السلمية” أو فلسفة اللاعنف (الساتياغراها)، وهي مجموعة من المبادئ تقوم على أسس دينية وسياسية واقتصادية في آن واحد ملخصها الشجاعة والحقيقة واللا عنف، وتهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمحتل عن طريق الوعي الكامل والعميق بالخطر المحدق وتكوين قوة قادرة على مواجهة هذا الخطر باللاعنف أولًا ثم بالعنف إذا لم يوجد خيار آخر.

 

وتتخذ سياسة اللاعنف عدة أساليب لتحقيق أغراضها منها الصيام والمقاطعة والاعتصام والعصيان المدني والقبول بالسجن وعدم الخوف من أن تقود هذه الأساليب حتى النهاية إلى الموت، واللا عنف لا تعني السلبية والضعف كما يتخيل البعض، بل هي كل القوة إذا أمن بها من يستخدمها من غير وحدانية، وقد قال غاندي تعليقًاعلى سياسة اللاعنف ” إن اللاعنف هو أعظم قوة متوفرة للبشرية، إنها أقوي من أقوى سلاح دمار صنعته براعة الإنسان”.

 

تميزت مواقف غاندي من الاحتلال البريطاني لشبه القارة الهندية في عمومها بالصلابة المبدئية التي لا تلغي أحيانا المرونة التكتيكية، وتسبب تنقله بين المواقف القومية المتصلبة والتسويات المرحلية المهادنة حرجًا مع خصومه ومؤيديه، وصل أحيانًا إلى حد التخوين والطعن في مصداقية نضاله الوطني من قبل المعارضين لأسلوبه، فعلى سبيل المثال تعاون غاندي مع بريطانيا في الحرب العالمية الأولى ضد دول الوسط، وشارك عام 1918 بناء على طلب من الحاكم البريطاني في الهند بمؤتمر دلهي الحربي، ثم انتقل للمعارضة المباشرة للسياسة البريطانية بين عامي 1918 و1922 وطالب خلال تلك الفترة بالاستقلال التام للهند.

 

وفي عام 1922 قاد حركة عصيان مدني صعدت من الغضب الشعبي الذي وصل في بعض الأحيان إلى صدام بين الجماهير وقوات الأمن والشرطة البريطانية مما دفعه إلى إيقاف هذه الحركة، ورغم ذلك حكمت عليه السلطات البريطانية بالسجن ست سنوات ثم عادت وأفرجت عنه عام 1924.

 

قرر غاندي في 1932 البدء بصيام حتى الموت احتجاجًا على مشروع قانون يكرس التمييز في الانتخابات ضد المنبوذين الهنود، مما دفع بالزعماء السياسيين والدينيين إلى التفاوض والتوصل إلى “اتفاقية بونا” التي قضت بزيادة عدد النواب “المنبوذين” وإلغاء نظام التمييز الانتخابي

 

وفي فجر 9 أغسطس 1942 قبض على غاندي، وأعضاء حزب المؤتمر الذى أسسه للدفاع عن حقوق العمال الهنود، وأودعوا فرادى بالسجون في أماكن نائية تحت حراسة مشددة، وما كاد نبأ القبض على غاندي وسجنه يصل الى الجماهير حتى انفجرت غاضبة، فانتشرت أعمال العنف والشغب في ربوع الهند كلها، ودخل غاندي في إضراب عن الطعام حتى ساءت حالته الصحية، لكن الحكومة لم تتحرك

 

ففي فبراير 1944 توفيت زوجة غاندي بعد 62 عامًا من الزواج، ثم أصيب غاندي بالملاريا وتدهورت حالته الصحية، فأفرِج عنه في 6 مايو 1944

 

لم تلق دعوات غاندي للأغلبية الهندوسية باحترام حقوق الأقلية المسلمة، واعتبرتها بعض الفئات الهندوسية المتعصبة خيانة عظمى فقررت التخلص منه، وبالفعل في 30 يناير 1948 أطلق أحد الهندوس المتعصبين ويدعى ناثورم جوتسى ثلاث رصاصات قاتلة سقط على أثرها المهاتما غاندي صريعًا عن عمر يناهز 78 عامًا، فمات غندى مؤثرًا فى العالم بأكمله تاركًا بصمة بروحه وعقله وفكره الذى أصبح يدرس فى كل بقاع الأرض.

 

غاندى والديانات:

كره غاندى المسيحية في مرحلة من حياته بسبب شخص كان يسيئ للديانة الهندوسية، ولكن فترة ذهابه للعيش فى إنجلترا فى بداية شبابه بدأ غاندى يتعرف على الديانات المختلفة ويقرأ كتب عنها من خلال أصدقاء له فى ذاك الوقت.

 

ولم يكن له دين بحد ذاته وإنما كان يرى نفسه في جوهر كل دين، حيث كان يؤمن بالإسلام ويؤمن بالمسيحية ويؤمن باليهودية والهندوسية والبوذية.

 

من أفضل مقولات غاندى:

 

“كثيرون حول السلطة قليلون حول الوطن”

أكره الخطيئة، وأحب الخاطىء

عش كما لو كنت ستموت غداً . تعلم كما لو كنت سعيش للابد

السعادة هي عندما يتوافق فكرك وقولك وفعلك

الفقر هو أسوأ أشكال العنف

يجب أن تكون أنت التغيير الذي تريد أن تراه في العالم

الطريقة الأفضل لتجد نفسك هي أن تضيع في خدمة الآخرين

في الصلاة، من الأفضل أن يكون لديك قلب بلا كلمات عوضاً عن كلمات بلا قلب

لا يمكن للضعيف أن يغفر، الغفران هو سمة الأقوياء

 

قصة غاندى والحذاء:

 

حكى أن غاندي كان يجري للحاق بقطار، وقد بدأ القطار بالسير وعند صعوده القطار سقطت إحدى فردتي حذائه فما كان منه إلا أن أسرع بخلع الفردة الثانية ورماها بجوار الفردة الأولى على سكة القطار، فتعجب أصدقائه وسألوه عن سبب إلقاء الفردة الأخرى، فقال أحببت للذي يجد الحذاء أن يجد فردتين فيستطيع الانتفاع بهما فلو وجد فردة واحدة فلن تفيده.

المصدر: شفاف

 

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here