المحور المصري:

فى مثل هذا اليوم 10 أغسطس، من عام 1945 أعلنت اليابان استسلامها فى الحرب العالمية الثانية، بعد يوم واحد فقط من انفجار القنبلة النووية الثانية فى مدينة نجازاكى، لتصنع بذلك نهاية مأساوية للحرب العالمية الثانية، بمصرع 250 ألف شخص تقريبا خلال أسبوع واحد، نتيجة قصف مدينة هيروشيما التى مات منها حوالى 140 ألف شخص وهم 40% تقريبا من سكانها، ومصرع 80 ألف شخص فى مدينة ناجازكى.

بدأ مشروع انتاج القنبلة النووية مع بداية الحرب العالمية الثانية، وهو المشروع الذى عرف باسم “مشروع مانهاتن” بعد أن حذر ألبرت أينشتاين العالم الشهير رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فرانكلين روزفلت من نجاح ألمانيا من انتاج قنبلة نووية، قائلا إنها ستكون قوة مدمرة، واستمر العمل فى المشروع حتى عام 1945 حتى تلقى الرئيس الامريكى ترومان تأكيدا فى يوليو من عام 1945 من روبرت أوبنهايمر رئيس العلماء فى المشروع إنتاج القنبلة.

وتم ترشيح عدد من المدن اليابانية لتكون اهدافا محتملة للقنبلة، ومنها هيروشيما التى كانت مدينة صناعية ضخمة كما أنها محاطة بالتلال الأمر الذى سيجعل من القنبلة ذات تأثير أكبر، وفى السادس من اغسطس من عام 1945 قامت قاذفة أمريكية بالتحليق على ارتفاع 2440 مترا فوق المدينة بإلقاء القنبلة فى تمام الساعة الثامنة والربع والتى كانت تعرف باسم “الولد الصغير” وحملت 60 كيلو جراما من اليورانيوم، وعلى ارتفاع 600 متر فوق المدينة انفجرت القنبلة، محدثة انفجارا على دائرة نصف قطرها 1600 متر، ونشرت حرائقها على مساحت 11 كيلو متر، وهو ما أدى لتدمير 12 كيلومتر مكعب من المدينة.

حوالى 40% من سكان هيروشيما لقوا حتفهم على الفور، وهم حوالى 140 ألف شخص، وسيرتفع هذا العدد حتى عام 1950 ليصل إلى 200 ألف شخص بسبب السرطان والآثار طويلة المدى الناتجة عن القنبلة.

كان الهجوم قويا لدرجة أنه دمر كل وسائل الاتصال بالمدينة، ولحوالى نصف ساعة حاولت المدن الأخرى التواصل مع محطة الراديو أو التلغراف الخاصة بالمدينة بعد توقف محطة الإذاعة الخاصة بها دون أدنى استجابة، قبل أن تصل أخبار عن وجود انفجار رهيب محى المدينة من على وجه الأرض، وبالفعل أقلعت طائرة من طوكيو إلى هيروشيما لمعرفة ما جرى فى المدينة، وبعد 3 ساعات من الطيران رأى الطيارون سحابة كبيرة من الدخان تغطى المدينة.

فى صباح التاسع من اغسطس عام 1945 أسقطت مقاتلة حربية امريكية القنبلة الثانية على مدينة ناغازاكى، بعد أن فشلت فى القاء القنبلة على المدينة الأصلية التى كانت كوكورا بسبب التأخر فى الوصول إلى المدينة وتكاثف السحب فوقها، لذا توجهت الطائرات إلى الهدف الثانوى وهو مدينة ناجازاكى.

فى تمام الحادية عشر القيت قنبلة “الولد البدين” فوق المدينة، ليموت من فوره 80 ألف شخص، ويبلغ حجم الدمار دائرة نصف قطرها حوالى 2 كيلو متر، بعد القصف هدد الرئيس الامريكى ترومان اليابان فى خطاب له، قائلا إن بلاده مازال بامكانها القاء المزيد من تلك القنابل وستنزل الدمار على المدن اليابانية واحدة تلو الأخرى فى حالة عدم استسلام اليابان، وفى 10 اغسطس اتخذت اليابان قرار الاستسلام، وابلغته إلى الولايات المتحدة الامريكية فى 12 اغسطس.

بعد انتهاء الحرب ظل العالم فى مرحلة جدل حول جدوى استخدام القنبلة، وهل كان استخدامها لازما خاصة أن التقديرات كانت تشير أن اليابان امامها شهر واحد فقط لتقبل الهزيمة، وكان أكثر من شعروا بالندم نتيجة استخدام القنبلة هو منتجها روبرت أبونهايمر مدير مشروع منهاتن، الذى قال إنه يشعر ان يداه ملطختان بالدماء، واعلن اعتزاله العمل، ولكن فيما بعد تم توجيه الاتهامات لروبرت أوبنهايمر بأنه جاسوس سوفيتى بسبب معارضته انتاج القنبلة الهيدروجينية، وظل اوبنهايمر تحت الرقابة اللصيقة من قبل عناصر المباحث الفيدرالية لحوالى تسع سنوات قبل أن يتوفى فى عام 1967.

المصدر: صوت الأمة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here